من وقت واحد ، وإن كان شيخنا أبو هاشم - رحمه اللّه - يجيز تقدّمه بوقت واحد على قوله بأن إرادة الضدّين لا تتضادّ . وليس الّذي جوّزناه في تقديم الأمر من منعنا أن يقدّم - تعالى - خلق الجماد بسبيل ؛ لأنا إنما نمنع من ذلك لأنه - تعالى - ممّن لا يخشى الفوت ، فإذا علم أنه لا حىّ ينتفع بذلك الجماد قبح تقديمه : لأنه عبث . والّذي يشبه هذا ويوافقه تقديم الأمر من غير أن ينتفع به أحد في الحال وذلك ممّا لا نجيزه . فأمّا إذا حصل في الحال من ينتفع به فهو بمنزلة خلق الجماد مع بعض الأحياء ، وإن كان قد يجوز أن يكون فيه اعتبار لبعض من يتأخر عنه من الأحياء . فعلى هذا الوجه يجب أن يجرى هذا الباب .
فصل في : هل يجب أن يكون في حال الأمر المتقدم من قد كلّف المأمور به أو يكفى أن يحصل في الحال من يخاطب بأدائه وإن لم يكلّفه
اعلم أن شيخنا أبا هاشم - رحمه اللّه - في بعض الأبواب ضجّع « 1 » الكلام في ذلك - فيما أظنّ - ولم يقطع بأحد الأمرين ، وقال في أجوبة مسائل من الفضل : متى كان هناك من يعى الأمر إلى أن يؤدّيه إلى المأمور ، وكان له في ذلك صلاح حسن أن يقدمه .
والأولى عندنا أنه يحسن منه - تعالى - أن يقدّم الأمر / إذا علم كونه لطفا لمن يخاطب بتحمّله وأدائه ، وإن لم يخاطب بفعل ما تضمّنه . وذلك لأنه لا يمتنع أن يكون المعلوم أن فعل ما تناوله الأمر لا يكون صلاحا للمكلّفين في الحال ، ويكون تحمّلهم ذلك وأداؤهم إلى من يجيء بعدهم صلاحا « 2 » ؛ كما أنه لا يمتنع فيما يختصّ بتكليفه النساء أن يكون الصلاح لنا أن نؤدّيه إليهنّ ، وإن لم يكن نفس الفعل صلاحا لنا . فإذا لم يمتنع ذلك
هامش
( 1 ) كأنه يريد أنه ميل الكلام في ذلك ولم يجزم برأي .
( 2 ) في الأصل : « صلاح » . وقد يكون : « فيه صلاح » .