تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
من فعله وفعل غيره ؛ لكنها لا تحسن إلّا إذا تقدمت إذا كانت تكليفا أو لطفا ، على ما بيّنّاه . فأمّا إن علم - تعالى - أنه متى أراد من المكلّف الفعل في حاله ، وعرف المكلّف كونه - تعالى - مريدا لذلك دعاه أو دعا غيره إلى أن يقوم بالطاعات في المستقبل فإنها تحسن لكونها لطفا في غير مرادها . فأمّا إذا كانت لطفا في مرادها أو دلالة على حال الفعل فتقدمها واجب ، على ما بيّنّاه . فأمّا الأمر فإنه لا يحسن في حال الفعل البتّة ، ويفارق الإرادة في الوجه الّذي حكمنا بحسنها ، وإن وجدت في حال الفعل . ويبيّن ما قلناه أن الأمر في الشاهد لا يحسن إلا إذا تقدم وقت الفعل ، ومتى أمر الآمر منّا غيره بالفعل في حال [ الفعل « 1 » ] عدّ عابثا ، فكذلك القول / في أمره - تعالى - . فأمّا من قال : إن الأمر إذا تقدّم يكون إعلاما ، وإنما يكون أمرا وإلزاما متى كان في حال الفعل له ثم ينظر : فإن وجد في وقت موسّع كان إلزاما موسّعا ؛ كالأمر بالظهر في أوائل وقته ، وإن كان أمرا في وقت مضيّق فهو إلزام مضيّق ؛ كالأمر بالظهر في آخر وقته ، فإن ما قدمناه يبطل قوله ، والشاهد يقضى عليه بالفساد ؛ لأن المتعالم من أحوال الناس أن بعضهم يأمر بعضا بالفعل قبل حاله ، ولا يمتنع أهل اللغة من وصف ذلك بأنه أمر . وإن كان المخالف ينكر كونه أمرا في الحقيقة فقد ثبت أنه أمر ؛ لأنه قد وجد وقد قارنته الإرادة على الوجه الّذي يوجب كونه أمرا وإن خالف في حسنه فقد بيّنا حسنه في الشاهد ، وإن خالف في الاسم فقد ثبت فساد قوله في الشاهد . على أنه إن سمّاه إعلاما ، وأراد به أنه يعلم به وجوب الفعل في المستقبل أو كونه ندبا فذلك ممّا لا نأباه . وإن أراد أنه يعلم به غير ذلك فلا وجه لما قاله ؛ لأن الأمر بالشيء
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 302 | القاضي عبد الجبار الهمذاني