بشيء معيّن تتصرّف فيه أو يحصل المبتغى بالتصرّف لها . ولذلك نصف زيدا بأنه مالك لأفعاله وتصرفاته ، وإن كان من حيث الإيهام لا يقال : إنه يملك القبيح من فعله لأنه يؤذن بأنه مباح له الإقدام ، وقد ثبت خطره ، وأنه ممنوع منه ، فلذلك لم يوصف بأنه مالك له .
وقد جوّز شيخنا أبو هاشم « 1 » رحمه اللّه أن يوصف تعالى بأنه مالك لأفعالنا من حيث يقدر على إبطالها ومنعنا منها ، ويوصف الأقدر منا بأنه مالك لفعل غيره على هذا الوجه ، ويقال فيه تعالى : إنه مالك لنا بمعنى / أنه يقدر على إفنائنا وعلى التصرف فينا .
ولذلك لا يمتنع أن يكون العبد مملوكا لاثنين إذا صح تصرفهما فيه ولم يكن لأحد منعهما من ذلك ، ولا لأحدهما منع الآخر منه . ولذلك قلنا : إن كل ما نملكه فهو تعالى المملّك لنا ، لأنه قد حصّلنا بالقدرة على التصرف ، وبأن خلق المتصرّف فيه ، وجعله بحيث يصحّ أن ينتفع به ، ومنع الغير من أن يمنعنا منه .
وقال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه : إنما يستعمل الملك فيما يكون مردودا إلى الّذي ملكه واختصّ به ، وإنما يكثر ذلك فيمن يعقل من الناس والملائكة والجنّ والأطفال ، ويفارق الرزق الّذي قد يختص به البهائم ، لأنها فيه بمنزلة الواحد منّا في المباح الّذي وإن لم يثبت يده عليه فقد يكون رزقا له ؛ من حيث كان له أن يسبق إليه . وقد قال رحمه اللّه : هو الملك الّذي لمالكه أن ينتفع به ولذلك لا يوصف تعالى بالرزق وإن وصف بالملك . وقال : إنما وصفت البهائم بالرزق ؛ لأن حالها يقرب في ذلك من حال المالك من حيث خلق تعالى الأشياء لينتفع بها على حسب ما خلقها لينتفع بها العباد ، ومنع الناس من منعها من ذلك إذا كان مباحا يقرب من هذا الوجه في حال الأملاك .
هامش
( 1 ) هو عبد السلام بن محمد الجبائي من أئمة المعتزلة . كانت وفاته سنة 321 ه كما في ابن النديم طبعة مصر 247 .