والكلام في سائر ما يسأل عن وجه الحكمة في خلقه : من العقليّات والسمعيّات . ونحن نأتى على بيان ذلك وما يتّصل به مفصّلا . ونذكر في كل باب ما يتّصل به ممّا يجب معرفته في هذا الباب .
الكلام في التكليف ما هو ؟
قال شيخنا أبو هاشم - رحمه اللّه - في بعض البدل « 1 » : التكليف : هو إرادة فعل ما على المكلّف فيه كلفة ومشقّة . وقال في العسكريّات : هو الأمر والإرادة للشئ الّذي فيه كلفة على المأمور به . ولهذا لا يوصف أحد بأنه كلّف القديم - تعالى - وإن وصف بأنه سأله . وقال في بعض الاستطاعة : ولذلك لا يقال : كلّفت زيدا أكل شيء طيّب ، كما يقال : كلّفته المشي . وقال في بعض الإلهام : من وجب عليه النظر يصحّ وصفه بأنه مكلّف ، من حيث أوجب - اللّه تعالى - في عقله ما عليه فيه كلفة / فقام ذلك مقام أمره إيّاه بذلك . وذكر في البغداديّات أن الموجب للشئ هو الآمر به والمريد له . وإنما يستعمل ذلك مجازا ؛ لأن الواجب لم يكن واجبا للأمر أو للإرادة ، وأنشد في ذلك قول الشاعر « 2 » :
تكلفنا المشقة آل بكر * ومن لي بالمرقّق والصّناب
بيّن أن الشاعر وصف « 3 » مسألة جاريته له تكليفا لمّا سألته ما يشقّ .
فجملة هذا الكلام تدلّ على أن التكليف عنده - رحمه اللّه - هو إرادة ما فيه
هامش
( 1 ) كأن البدل هو كتاب العوض الّذي أورده له ابن النديم في الفهرست ، أو يريد مبحث البدل .
( 2 ) هو جرير : والشطر الأول في ديوانه هكذا :
* تكلّفنى معيشة آل زيد * وهو يخاطب جاريته ، وكانت قبل عند آل زيد . والصناب : الخردل بالزبيب .
( 3 ) أي سمى ، فلذا عداه إلى مفعولين .