تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
كراهته تقتضى أنه قد علم من حاله في فساد التبقية ، أو في أنه ليس بصلاح ما لم يكن عالما به . ويجرى ذلك في باب الدلالة على البداء مجرى أن يأمر بالشيء وينهى عنه على وجه واحد . فهذا لا يصحّ عليه البتّة . فأمّا إرادته تبقية الإنسان مدّة ثم قطعه عن تلك المدّة أو تمكينه لغيره من قتله واخترامه فإن ذلك لا يدلّ على البداء ، وإن كنا نعلم أنه تعالى هو العالم بجميع ما ينزل بالعبد . ولأنه لا يجوز أن يكلفه إلا الأوقات التي يعلم أنه يبقى فيها ممكنا لما دللنا عليه من قبل . ولو أنه تعالى كتب في اللوح المحفوظ أن كل خلق يخلقه فسيعمّره مدة مخصوصة إن لم يقتطعه بعض القتلة عنها ، وعلم أنه سيقتطع عن ذلك ، فإنه في حال القتل يموت ، ولو لم يقتله القاتل لوجب أن تبقى الحالة إلى الثانية ، لم يوجب ذلك فسادا ولا دلّ على البداء ، وإنما يمنع من جعل الوقت الثاني أجلا لما بيناه من قبل / وإن كان لو سمّى بذلك مجازا من حيث علم أن الموت إذا لم يحدث عند القتل فلا بد من البقاء إلى الغاية الثانية لم يعترض على الذاهب إليه في هذا الباب . فعلى هذا الوجه يجب أن يجرى الكلام في الآجال .