طريقة أخرى
وقد يقال في ذلك : إذا كان تكليف من يعلم أنه يكفر ممّا يوصل به إلى المنافع لو تكلّف الطاعة فيجب أن يحسن ذلك ؛ كما يحسن منه اجتلاب المنفعة في الدين والدنيا ، ولا منفعة أعظم من الثواب ، فيجب أن يحسن منه أن يجتلبها ، وإذا حسن ذلك منه - تعالى - حسن منه أن يجعله بحيث يمكنه التوصّل إليها وأن يريد منه ذلك ويأمره به .
وهذا يبعد التعلّق به ؛ لأنا قد بينا أنه ليس يجب في كل ما حسن من الإنسان أن يفعله أن يحسن من الموجب إيجابه والأمر به ؛ لأنه قد يحسن من الواحد منا أن يفعل المباحات من التجارة وغيرها ولا يحسن إيجابها ، ويحسن من الواحد منا أن يفتدى من القتل ببذل المال ، ولا يحسن من غيره إيجابه بأن يهدّده بالقتل ليدفع ما له إليه ، بل تناوله ذلك ، وهذا التهديد يقبح .
وبعد ؛ فإن هذه العلّة قائمة في تكليف من يعلم أن في تكليفه مفسدة ؛ لأنه يحسن منه أن يجتلب المنافع التي هي الثواب وغيرها ولم يحسن منه - تعالى - أن يكلّفه لمّا حصل في تكليفه بعض وجوه القبح ، وكذلك القول في هذا التكليف .
ومتى قال هذا السائل : إنه يحسن ذلك إذا كان تعريضا للثواب وانتفت جهات القبح عنه فقد رجع إلى قريب مما اعتمدناه وإن لم يلخّص القول فيه .
وقد شرحنا القول من قبل بما لا وجه لإعادته . ولولا أن أسئلة القوم قد مرّت في أثناء الكلام لأعدناها وبينا الجواب عنها ، لكنا قد بيناها / في أثناء الدلالة ، وكشفنا الجواب عنها ، فلا وجه لإعادتها .
فأمّا قولهم : ليس بحكيم من يخلق خلقا حسنا فيكلّفه ويصير من أهل ولايته بالطاعة ، ثم يمكّن منه مكلّفا آخر ليظلمه ويتلفه ، وإن ذلك يوجب قبح تكليف من يعلم أنه