فلم يبق إلّا القول بأنه لا يقبح أصلا ، وهو الّذي نقول به .
وهذا يبعد التعلق به ؛ لأن المخالف يقول : لا يحسن منه - تعالى - أن يريد منه الفعل ويأمره به ، ولا يحسن منه - تعالى - أن يجعله بكمال صفة المكلف ، فلا بدّ من إخلال ببعض الصفات كائنا ما كان ، لئلا يكون مكلّفا مع العلم بأنه يكفر . ويقول : إني أذهب في هذا مذهبكم فيمن المعلوم من حاله أنه لو كلّف كان تكليفه فسادا للغير فكل ما تقولون فيه فهو قولنا في هذه المسألة / .
وله أن يقول : إنه لا يمتنع فيما يحكم بقبحه أن يكون بعض ما يوجد منه قبيحا دون سائره من غير تخصيص وتعيين ؛ ألا ترى أنه لو فعل - تعالى - حياتين في جزء واحد أو موتين أو لو فعل فناءين لكان الواحد من ذلك يقبح من غير تعيين ؛ لأنه عبث . وكذلك لا يمتنع عندي القول بأن بعض الشروط الّذي « 1 » يتكامل صفة المكلف معه يقبح من غير أن أخصّص وأعيّن ، ولا يكون ذلك مفسدا لكلامي .
على أن شيخنا أبا هاشم - رحمه اللّه - قد قال : لو جعله - تعالى - بصفة المكلف ثم لم يكلّفه لكان الأولى أن تكون شهوة القبيح قبيحة ؛ لأنها في حكم الضرر ، دون كمال العقل والتمكين ، وإن كان ذكر في موضع أنه لا يمتنع أن يكون القبيح من ذلك الشهوة وغيرها ، فللمخالف أن يقول : قولوا : لو جعله - سبحانه - بصفة المكلف - والمعلوم أنه لا يؤمن - لكان القبيح مما فعله الشهوة والنفور دون غيرهما . فقد عيّنت القبيح من ذلك ، فكيف يبطل قولي من حيث يدّعى عليّ أنه لا يمكنني التعيين في هذا الباب .
وله أن يقول : إذا كان الواجب قد يجب علينا وتروكه تقبح من غير تعيين فكذلك يقبح أن يجعل تعالى من يعلم أنه يكفر بصفة المكلف من غير تعيين . بل يجب أن يكون
هامش
( 1 ) في الأصل : « التي » .