جميعه إذا انضمّ بعضه إلى بعض بمنزلة تروك الواجب إذا انضم بعضها إلى بعض .
فإن قيل : أليس أبو هاشم - رحمه اللّه - قد قال في تروك العطيّة إذا لم تكن العطيّة بجارحة مخصوصة : إنها لا تقبح أو إنما يستحق / الذمّ إذا لم يفعل العطيّة الواجبة لأنه لم يفعلها لا لأمر سواه . فجوّزوا القول بأن القديم - تعالى - إذا جعل من يعلم أنه يكفر بصفة المكلّف ولم يمكن أن يخص بعض الصفات بالقبح دون سائرها أنه لا يقبح شيء منها . قيل له : إن المختار عندنا في تروك العطيّة أنها أجمع بمنزلة الترك المخصوص الّذي ينافي وجوده وجود الواجب ؛ لأن الجميع قد صار مانعا من وجود الواجب ، فحلّ محلّ المنع المخصوص ، فيجب على هذا لو كان تكليف من يعلم أنه يكفر قبيحا أن يكون ما به يتكامل شروط المكلف فيه قبيحا بمجموعه ، وأن يكون جميعه بمنزلة معنى واحد يقتضي كونه مكلّفا .
وأمّا على طريقة شيخنا أبى هاشم - رحمه اللّه - فإن من شيوخنا من تأوّل قوله على أنه أراد : أنا لا نعلم تعلّق الذمّ بهذه التروك ، فيجب أن نعلّقه بأن لم يفعل العطيّة ، لا أنه حكم بقبح التروك أو بعضها ، ولا شبهة في أنه لا يلزم على هذا الوجه . ومنهم من حمل كلامه على ظاهره وقال : إنها لا تحصل قبيحة ، ولا يستحقّ بها الذمّ ؛ لأنه لا شيء منها إلّا وقد يقع حسنا بأن تقع العطية بجارحة أخرى ؛ فعلى هذا لا يلزم الكلام أيضا لأن الّذي له قال ذلك هو لأن هذه المعاني إنما تقبح لأنها تمنع من وجود الواجب ، فإذا علم أنه لا شيء منها يمنع في الحقيقة ويختصّ بهذا الحكم وعلم « 1 » أن اجتماع القبائح لا يؤثّر في وجوب حصول وجه القبح في كل واحد منها ؛ فيجب ألّا يحصل معها قبح البتّة ، وليس كذلك حال شروط التكليف ؛ لأنه إذا كان الغرض / بها أن يكلّف فمتى قبح تكليفه قبح فعله فما لم يحصل فيه معنى يجب أن يكون قبيحا
هامش
( 1 ) في الأصل : « على » .