تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وما فيه معنى يخرج به من كونه عبثا يجب أن يحسن . وكل ذلك يبيّن فساد التعلّق بهذا الوجه في حسن تكليف من يعلم أنه يكفر ، وإن الواجب الرجوع إلى الطريقة الصحيحة في هذا الباب .

طريقة أخرى

وقد يقال في ذلك : إنّ الأمر بالقبيح والإرادة له لمّا قبحا على كلّ وجه لتعلّقهما بالقبيح فيجب أن يحسنا « 1 » إذا تعلّقا بالحسن ، وأن يكون حسن متعلّقهما هو المعتبر في حسنهما . فمتى علم - تعالى - من حال المكلّف أنه متمكّن من فعل الحسن فيجب أن يحسن أمره به وإرادته له ؛ لأنه لو جاز أن يقبح ذلك لجاز أن يحسن الأمر بالقبيح على بعض الوجوه . وهذا بعيد ؛ لأن الإرادة للحسن قد تقبح ، وتفارق إرادة القبيح التي لا يجوز أن تحسن ؛ ألا ترى أن إرادة ما لا يطاق والأمر . به يقبحان وإن تعلّقا بالحسن والواجب ؛ وكذلك القول في إرادة المباح منه - تعالى - وفي إرادة المنفعة في أفعاله ؛ لأن العزم منه - تعالى - لا معنى له . فإذا صحّ ذلك فللمخالف أن يقول : إن تكليف من يعلم أنه يكفر يقبح وإن كان أمرا بحسن وإيجابا له وإرادة له ؛ لأنه - تعالى - عالم بأنه يستضرّ بذلك ولا ينتفع ، فيجب أن يبيّن حسنه من غير هذا الوجه . وإنما يمكن أن يذكر ذلك ليدفع به قول من يقول : إن هذه الإرادة لا معنى لها فيبيّن أنها متعلقة بالحسن وأن تعلقها به يخرجها من أن تكون بمنزلة المعدوم من الإرادات ، ثم يبيّن من بعد أن وجوه القبح منتفية / عنها وأن الفاعل لها قد فعلها لغرض صحيح ، فيجب القول بحسنها .
هامش
( 1 ) أي الأمر والإرادة .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 288 | القاضي عبد الجبار الهمذاني