تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
حال المكلف وأقول : إذا كان المعلوم أنه يكفر قبح تكليفه ، ومتى لم يكن كذلك حسن ؛ أو لستم قد قلتم : لو علم - تعالى - من حال نفس التكليف - وإن كان أمرا بحسن وأمرا لمن يطيع - أنه يكون مفسدة في تكليف غيره أنه لا يحسن ، واعتبرتم حال المكلّف الّذي لا يتعلق هذا « 1 » التكليف به في حسن التكليف ، فبأن يجوز في اعتبار حال المكلّف الّذي نفس التكليف يتعلق به أولى . وإنما يجوز أن نذكر هذا الكلام متى قال القائل : إن الغرض بالتكليف إذا كان نفع المكلف فيجب أن يعتبر في حسنه بحال المكلّف فقط ، فيقال له عند ذلك : فيجب أن يتساوى حال أمره بالحسن والقبيح إذا / كان المعلوم أنه يؤمن على كل حال . ومتى رتّب الكلام على هذا الوجه لم يكن بنافع في بيان حسن تكليف من يعلم أنه يكفر أيضا فكيف به إذا كان الكلام مع من يدّعى أنه يقبح ؛ لأن التكليف يعتبر حسنه بحال المكلف ؛ كما قد يعتبر حسنه بأوصافه ؛ على ما بيّناه . وهذا بيّن في سقوط هذه الطريقة .

طريقة أخرى

وقد يقال في ذلك ؛ لو قبح تكليف من يعلم أنه يكفر لم يخل القول فيه من وجهين : إما أن يقال : إن جميع ما فعل به من أنواع التمكين وغيرها يقبح ، أو يقال : إن الّذي يقبح منها بعضها . ولا يصحّ أن يقال بالأول ؛ لأن الجميع لو قبح لم يجز أن يقع كل واحد منه منفردا عن صاحبه على الحدّ الّذي يقع معه ويكون حسنا ، وقد علمنا أن كل واحد ينفرد ويحسن . ولا يصحّ القول بالثاني لأنه لا واحد منها إلّا وقد يوجد ولا يقبح بأن يضامّه الآخر ، فلم صار بأن يقبح بعض مخصوص بأولى من قبح سائره ،
هامش
( 1 ) في الأصل : « بهذا » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 285 | القاضي عبد الجبار الهمذاني