فنذكر له العقل لنسقط به قوله إن اعترف بحسن العقل ، فأمّا إن خالف فيه أو تعلّق في قبح التكليف بغير هذا الوجه فالتعلّق في دفع قوله بذكر العقل لا يصحّ .
طريقة أخرى
وقيل في ذلك : لا يخلو من أن يعتبر في حسن التكليف بحاله « 1 » أو بحال المكلّف .
فإن « 2 » كان المعتبر حال المكلّف وأن « 3 » يعلم أنه يؤمن حتى يحسن تكليفه ، ومتى كان المعلوم أنه يكفر قبح تكليفه لوجب « 4 » أن يحسن منه - تعالى - أن يأمره بالقبيح إذا علم أنه لا يفعل إلا الحسن ؛ لأن حال المكلّف / الآن كحاله إذا أمره بالحسن في أنه في الحالين لا يختار إلّا الحسن وإلا ما يؤدّيه إلى المنافع ، فإذا بطل ذلك وجب أن يكون المعتبر في حسن التكليف بحاله . فمتى وقع تعريضا لمنفعة عظيمة لا تنال إلّا به وجب حسنه ، كان المعلوم أن المكلف يؤمن أو يكفر .
وهذا بعيد ؛ لأن الأمر بالقبيح يقبح على كلّ حال ، فكذلك النهى عن الحسن .
وله أن يقول : لا بدّ من اعتبار حال التكليف في الحسن ، وقد علمنا أنه يحسن متى كان أمرا بحسن له صفة زائدة على حسنه ، على ما نبيّنه من بعد ؛ ولا بدّ من حيث كان التكليف والأمر تعلّق بالمكلّف أن أعتبر حاله في حسن التكليف ؛ كما اعتبرتم أنتم حاله في ذلك ، وقلتم : متى كان الأمر بالحسن أمرا لمن لا يقدر ولمن يلحقه المنع ، ولمن لا تزاح علله في اللطف كان قبيحا ؛ كما يقبح إذا كان أمرا بالقبيح ، فلم تقتصروا في حسن التكليف على صفاته ، بل اعتبرتم فيه صفات المكلّف ، فما الّذي يمنع من أن أعتبر
هامش
( 1 ) أي بحال التكليف .
( 2 ) في الأصل : « وإن » .
( 3 ) في الأصل : « فأن » .
( 4 ) كذا في الأصل ، وجواب إن الشرطية لا يقرن باللام ، وإنما ذلك في جواب لو ، فكأن المؤلف حمل إن على لو .