تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وهذا بعيد ؛ لأن المخالف لم يقل : إن كل تمكين وكل تكليف يقبح ، وإنما ادّعى قبح ما يعلم أن الممكّن يكفر عنده فله أن يقول : الّذي يجب على قود « 1 » قولي أن أقول في عقل من المعلوم من حاله أنه يكفر : إنه قبيح ؛ كما يقبح سائر وجوه التمكين فيه . فأمّا من يعلم من حاله أنه يؤمن ، أو علم من حاله أنه لا يكلّف أصلا ، فتمكينه بالعقل وغيرها « 2 » من الأفعال حسن . وله أن يقول : إن الّذي له ادّعيت قبح تكليف من يعلم أنه يكفر ، أنه وقع على وجه يقبح عليه ، وذلك الوجه هو أنه يؤدّيه إلى مضارّ دائمة ، أو لأن المكلّف علم أنه يختار ما فيه عطبه وهلاكه ، ولم أقل بقبحه لأنه يقع القبيح عنده / بل لو وقع كل قبيح عنده على وجه لا يضرّه كان وجوده كعدمه . ولذلك قد يقع القبيح من البهيمة التي لا عقل لها ؛ ومن العاقل الّذي ليس بمكلّف لفقد بعض شرائط التكليف ، ولا يوجب ذلك قبح خلقهما وتمكينهما . فيجب أن يتشاغلوا في إسقاط قولي بهذا الموضع المخصوص . وله أن يقول : إن العقل علم بالأشياء فمن حقه أن يكون حسنا ، والّذي ادّعى قبحه ما به يحصل مكلّفا دون الأمور التي قد توجد ولا يكون مكلّفا « 3 » . وله أن يقول : إن العقل زاجر عن المعاصي ؛ لأنه إذا علم قبحها وما عليه فيها من الذمّ والعقاب كان ذلك زاجرا عن المعاصي ، وليس كذلك شهوة القبيح والتخلية بينه وبين نيل المشتهى ، لأن يدعو إلى فعله فيجب أن يقبح منه - تعالى - خلق هذه الشهوة ، وإن حسن منه فعل العقل . وإنما يصلح أن يتعلّق بالعقل في إسقاط قول من يقول « 4 » : إن كل شيء يقع عنده القبيح ولولاه لم يقبح وقوعه فلا بدّ من كونه قبيحا ،
هامش
( 1 ) أي على سياقه ومقتضاه . ( 2 ) كذا والمناسب : « غيره » . ( 3 ) كذا وكأن الأصل : « مكلفا معها » . ( 4 ) في الأصل بعد هذا : « أن يقول » . وظاهر أنها زيادة من الناسخ .