تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
يجوز أن يعصى فيها ؛ فكيف يحمل عليه تكليفه - تعالى - زيدا مع العلم بأنه يكفر ؛ إلّا أن يرجع هذا المستدلّ إلى أن يقول : متى باع الآلة عليه فقد مكّنه من المعصية والطاعة ، فمتى حسن ذلك وإن علم أنه يعصى فكذلك القول في التكليف ، فيكون رجوعا إلى ما قدّمناه ؛ لأنه لا فرق بين التمكين بآلات بأجرة وغير أجرة ، وإن كان الأولى أن يعتمد على التمكن « 1 » بها على جهة التفضل ؛ ليكون مطابقا لتكليفه - تعالى - من يعلم أنه يكفر ، وقد بيّنّا من قبل أنه / لا يصحّ لهم التفرقة بين التمكين فيما بيننا وتمكينه - تعالى - بأن أحدنا إذا مكّن بالآلة فإنما يتصرّف فيها الممكّن بأمور من قبله - تعالى - فلا ينفرد العبد بتمكينه ، وليس كذلك حاله - تعالى - إذا كلّف ، إلى غير ذلك من الفروق التي تذكر في هذا الباب ، وكشفنا الجواب عنها ، فلا وجه لإعادتها .

طريقة أخرى

وقد قيل في ذلك : إذا ثبت أن كثيرا من القبيح لا يمكن فعله إلّا مع العقل ؛ بل [ فعل « 2 » ] جميع القبائح على وجه يستحقّ الذمّ بها لا يصحّ إلّا من العاقل ومع العقل ؛ فإذا ثبت ذلك فلو وجب قبح تكليف من توافى بالكفر ، وإن كان تكليفه وتمكينه لم يوجبا كفره لوجب قبح العقل ؛ لأن سائر القبائح على الوجه الّذي ذكرناه لا يصحّ إلّا معه ، وكان ذلك يؤدّى إلى ألّا يكون في الأفعال أوضع من العقل ولا أقبح منه . وذلك يوجب ألّا يحسن منه - تعالى - أن يفعل العقل « 3 » أصلا ، وفي انتفاء العقل إبطال الخوض في هذه المسألة وإبطال التكليف أصلا .
هامش
( 1 ) كذا . والأولى : « التمكين » . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 3 ) في الأصل : « الفعل » وهو تصحيف .