تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
في المباحات ، وإذا صحّ ذلك فيجب أن يحسن منه - تعالى - تمكين المكلّفين وتكليفهم ، وإن علم أن بعضهم يكفر . وهذا يبعد ؛ لأن متّخذ الآلات وغيرها فيما بيننا يفعله لمنافعه أو دفع المضارّ عن نفسه ، فمتى أمّل منه ذلك حسن منه أن يفعله ، ولا معتبر فيما يفعله بانتفاع الغير به أو ألّا ينتفع ؛ لأن اختيار غيره للانتفاع بذلك أو خلافه لا يؤثّران في حصول الغرض له على وجه يقتضي حسن تكليفه « 1 » ، سيّما وليس فعله بموجب للقبيح الّذي فعله غيره ، وإنما يختاره ذلك الغير ، ولا هو مكلّف له ولا آمر ، بل تحصيله للآلة باختياره / وتصرّفه فيها كمثل « 2 » فكيف يقال : إن اتّخاذ هذه الآلات يقبح ممّن يرجو بها المنافع ودفع المضارّ ، وليس كذلك حال التكليف ، لأنه - تعالى - وإن مكّنه فقد ألزمه فعل الطاعة واجتناب المعصية ؛ فإذا علم أنه لا بدّ من أن يقدم على المعصية التي تؤدّيه إلى النار ، فيجب أن يكون في حكم الحامل « 3 » له على ذلك والموقع له فيه ، فيخالف من هذا الوجه ما مثّله به ، ويوافق في الشاهد أن يعطى الوالد ولده سيفا ، مع علمه بأنه يقتل نفسه ، ويأمره أن ينتفع به ؛ لأن ذلك تمكين وتكليف من قبل الوالد ؛ كما أن تكليفه - تعالى - وتمكينه من يعلم أنه يكفر من قبله ، فإذا أورد هذا الكلام على المستدلّ ألجأه إلى الرجوع في حسن تكليف من يعلم أنه يكفر إلى غير هذه الطريقة . يبيّن ما قلناه أن متّخذ الآلات لا يقصد باتّخاذها إلا انتفاعه دون فعل يقع من الغير فسواء وقع منه فعل أم لم يقع أو اختار الحسن أو القبيح في أنه لا يؤثّر في حال من اتّخذه وباعه ، خصوصا إذا باعه ممّن يجوز أن يطيع بها أو يستعملها في المباحات ، كما
هامش
( 1 ) كذا ولا وجه لهذا هنا . ( 2 ) كذا . وقد يكون : « كمثله » أو كمثل تصرفه أو نحو ذلك . وقد سبق له مثل هذا الأسلوب . ( 3 ) في الأصل : « الحاصل » .