تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
لتحصل التخلية ويزول الإلجاء ، فيصحّ التكليف . وقد تعلّق شيخنا أبو عليّ - رحمه اللّه - بذلك في إبطال قول المجبرة : إنه - تعالى - إذا علم وقوع الشيء من العبد ولم يمنع منه فيجب كونه مريدا له ، وما أراده لا بدّ من أن يقع ، بأن قال : كان يجب أن يكون العبد ملجأ إلى أفعاله التي لم يمنع منها ، وإلى ألّا يفعل ما لم يرد منه . وهذا يبطل بقريب مما قدّمناه ؛ لأن لقائل أن يقول : وما في كون هذا التكليف مؤديّا إلى الإلجاء ما يجب حسنه ، بل ذلك بأن يوجب قبح التكليف كلّه من حيث يقع على وجه الإلجاء أولى ، ولأن ذلك لا يكشف عن وجه الحكمة فيه ، ولا يبيّن فساد ادّعائهم « 1 » لحصول وجه القبح فيه ، فالتعلّق به يبعد . إلا أن / يبنى على أنه - تعالى - قد ثبت كونه واحدا ، وأنه حكيم ، وأنه قد كلّف على وجه يحسن ، ولو قلنا : بقبح تكليف من يعلم أنه يكفر لاقتضى قبح كل تكليف ، وقد علمنا حسنه من حيث فعله - تعالى - ، أو من حيث يؤدّى إلى المنافع ، فما أوجب قبحه يجب فساده ليصحّ ذلك ، وإن قرب ممّا قدّمناه : من أنه - تعالى - إذا ثبت أنه قد كلّف من يعلم أنه يكفر ، وقد ثبت حكمته ، فيجب أن يكون ذلك حسنا وإن لم يبيّن وجه حسنه . وبعد ، فإنه بألّا يكلّف الشيء لا يصير ملجأ إلى ألّا يفعله ، ولا بأن يعلم بالدليل ألا يقع منا باختيارنا « 2 » ؛ لأن أسباب الإلجاء معقولة ، وليست في هذه الأمور حاصلة .

طريقة أخرى

وأحد ما قيل في ذلك أنه - سبحانه - لا تجوز عليه المحاباة ، وحكمه مع جميع العباد ( حكم « 3 » واحد ) فلا يجوز أن يعرّض بعضهم للمنافع إلّا ويصحّ أن يسوّى بينهم فيها ،
هامش
( 1 ) أي ادعاء القائلين بقبح تكليف الكافر . ( 2 ) في الأصل : « اختيارنا » . ( 3 ) في الأصل : « حكما واحدا » .