تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
يخرج من صلبه من يعلم أنه يؤمن من الأنبياء والصالحين ، ولم يجز في حكمته أن يقتطعهم عن التكليف ، ويقتطع الأمم عن الشرائع التي يؤدّونها إليهم ، فيجب القضاء بحسن تكليفهم ، وإن كان المعلوم أنهم يكفرون . وهذا يقارب الأول في أنه يمكن أن يدفع به قول من نسب التكليف إلى كونه عبثا ، فيبين بهذا الوجه أن فيه معنى يخرج به من كونه عبثا ، فأمّا أن يمكن أن يجعل مقتضيا لحسنه في الحقيقة ، أو دافعا لقول من ينكر حسنه من حيث كان ضررا ، أو من حيث كان المكلّف يعلم أنه يستضرّ بهذا التكليف ولا يختار ما يؤدّيه إلى منفعة فبعيد . فإن قال : إن الحكمة تقتضى تكليفه ؛ من حيث يجب عليه - تعالى - أن يخلق ويكلف من يخرج من صلبه من الأنبياء والصالحين ، وذلك / واضح في خروجه من كونه عبثا وقبيحا . قيل له : إنه لا يجب عندنا خلق من يعلم أنه يؤمن ، ولا تكليفه ، على ما سنبيّنه من بعد ، فلا يجب أن يكلّف من المعلوم أنه يكفر لهذه العلّة . وبعد ، فإنه تعالى قادر على أن يخلقهم من غير أن يخرجوا من صلبه ؛ لأنه تعالى هو الّذي يخلق الأولاد والأرحام ، فهو جائز أن يخلقهم على غير هذا الوجه ؛ كما خلق أوّل الخلق على هذا الوجه ؛ فيجب - إن لزم تكليفهم وخلقهم - أن يخلقوا من غير أن يحصل أمر يجرى مجرى العبث ؛ لأن العبث إنما يخرج من كونه عبثا بأمر لولا ه لما حصل ، فأما إذا حصل ذلك المعنى مع فقده فلا وجه لفعله . ولذلك قلنا : إنه لا يحسن منه - تعالى - أن يمرض للعوض فقط . فإذا صح ذلك ثبت أن ما ذكروه من الوجه ممّا يصحّ أن يبتدأ به من دون هذا التكليف ، وأنه إذا كان كذلك لم يخرجه من كونه عبثا . فأمّا أن يخرج بذلك من كونه ظلما فلا يصحّ ؛ لأن ما يختصّ به أولاده من المنافع المستحقّة بالطاعات لا يخرجه من كونه مضرورا بالتكليف الّذي علم أنه يكفر فيه . ومتى قالوا : إن هذا