بحىّ واحد ، وأمّا في حيّين فذلك لا يصحّ فيهما . وقد تقصّينا ذلك من قبل ، وبيّنّا أنه قد حصل في هذا التكليف الوجه الّذي يمنع من كونه عبثا .
فإذا صحّ ذلك بطل التعلّق بهذه الطريقة ؛ لأنها مبنيّة على أن هذا التكليف عبث ، فإذا أرينا سقوط ذلك فيجب فساد التعلّق بها . وقد بيّنا ما يلزم هذا القائل من الشناعة التي هرب ممّا دونها ؛ لأنه يجب لو علم أن عند ألف ألف رجل مكلّف مع العلم بأنها تكفر يؤمن رجل واحد فيما كلّف أو في بعضه أن يحسن تكليفهم ، وقد بيّنا من قبل أن العبث هو كلّ فعل يقع من القاصد لا لغرض . فأمّا إذا فعله لغرض وجب النظر فيه : هل يقبح أو يحسن من وجه آخر . ولذلك لم يلزم من قال : إنه - تعالى - يعاقب من لا يستحقّ العقاب القول بأن ذلك عبث ، بل ألزمناه القول بأنه ظلم . وإنما نتّسع في بعض المواضع ، فنصف كل قبيح يقع منه - تعالى - بأنه عبث من / حيث كان - سبحانه - لا تجوز عليه المنافع والمضارّ ، فيصير ما يقع منه لو كان قبيحا في حكم ما لا غرض لفاعله فيه .
فالاعتماد على هذه الطريقة يبعد ؛ إلا أن يقصد المتعلّق به « 1 » دفع قول من يعترض فيقول : إن تكليفه - تعالى - من يعلم أنه يكفر عبث ، فلذلك قبح ، فيقول له : إذا جاز أن يعلم أن عند تكليفه يؤمن غيره وخرج بذلك من كونه عبثا فيجب أن يحكم بحسنه ، فيقرب التعلّق به . فأما أن يجعل ذلك هو العلّة في حسنه فلا يصحّ ؛ لما بيّنّاه .
طريقة أخرى
وأحد ما قيل في ذلك أنه إذا لم يمتنع أن يكون في المعلوم أن من توافى « 2 » بالكفر
هامش
( 1 ) كذا والمناسب « بها » أي الطريقة ، وقد يكون المراد : المتعلق بالاعتماد .
( 2 ) أي توفى على الكفر .