وهذه الأسولة « 1 » هي أجود ما يذكر على هذه الدلالة ؛ لأنه لا يمتنع أن يكون كون الفاعل عالما بما يؤدّى الفعل إليه في حكم ما يقارنه من المعاني التي لها يحسن أو يقبح ، فإذا جاز أن يكون حال العالم يؤثر « 2 » في وقوع الاعتقاد علما ، ووقوع الفعل محكما فهلّا جاز أن يكون مقتضيا لكون الفعل حسنا أو قبيحا ، لا لأن الفعل يحصل حسنا بكونه - تعالى - عالما - بذاته - بما سيكون في المستقبل ، لكنه متى كان عالما بذلك من حاله اقتضى ذلك وقوعه على بعض الوجوه ، فيقبح لذلك أو يحسن . فلا بدّ عند هذا التكليف من الرجوع في حسن تكليف من يعلم أنه يكفر إلى ما قدّمناه .
طريقة أخرى
وأحد ما قيل في ذلك أنه إنما يحسن ذلك - وإن كان المعلوم أن المكلّف يستضرّ باختياره الكفر الّذي لولا التكليف لما صحّ أن يختار - من حيث كان فيه صلاح لغيره ، ويعلم - تعالى - أنه إن لم يكلّفه فسد ذلك الغير ، فلا يجوز أن يقتطعه عن هذا التكليف . ويحسن فعله لأجله ، لأنه ليس بظلم فيحكم بتقبيحه على كل / حال ؛ وإنما يحكم « 3 » إذا لم يصلح به غيره ؛ لأنه عبث من حيث كان الغرض لا يقع به ، فإذا اختصّ بما ذكرناه ممّا يوجب ثبوت معنى فيه فيجب القضاء بحسنه .
وهذا بعيد ؛ لأنا قد بيّنّا - فيما تقدم - أنه ليس بعبث فيقال : متى حصل فيه معنى يحسن .
وقد بيّنا أنه لو قبح لقبح للمضرّة « 4 » التي يستحقّها المكلف ، وأنه لو قبح ذلك لما صحّ أن يحسن وإن آمن الخلق العظيم عنده ؛ لأن المنفعة إنما تكافئ المضرّة متى تعلّقا
هامش
( 1 ) جمع سؤال ، وهو لغة في السؤال ؛ كما في اللسان . وقد سبق التعليق على هذا .
( 2 ) في الأصل : « مؤثر » .
( 3 ) أي يحكم بقبحه .
( 4 ) في الأصل : « المضرة » .