تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وليس له أن يقول : إنّ / الخبر يصير صدقا بإيمانه ، ولولاه لكان الواقع من الخبر كذبا وغيرا لهذا الخبر ، وليس كذلك التكليف . وذلك أن هذه التفرقة بأن تقتضى أن الصدق لا يحسن إلا بإيمانه ، وأن الممدوح عليه المؤمن أولى من أن يقال بمثله في التكليف الّذي قد يجوز أن يقع على الوجه الّذي وقع عليه ، ولا يقع الإيمان من المكلّف . وبعد ، فإن وجه الجمع بين من الأمرين لا يسقط بهذه التفرقة ؛ لأنه لولا الإيمان لم يكن هذا الخبر أصلا ، ولا كان صدقا ؛ كما لولا الإيمان لم يقع هذا التكليف حسنا . فيجب إن أثّر في حسن التكليف أن يكون مؤثّرا في حسن الخبر الّذي لأجله يقبح ويحسن جميعا . فإن قيل : إن الخبر إنما يحسن لأن المعلوم أن مخبره يقع ، لا أن وجود مخبره علة في حسنه ، « 1 » أو لأن المكلّف لا يوصف بأنه عالم بأن المكلّف يكفر . وبعد ، فقد ثبت أن الفعل قد يستحقّ به الثواب إذا كان المعلوم أن الغير ينتفع به ، ويزيد ثوابه لكثرة انتفاع الغير به ، وعلى هذا الوجه حملنا قوله « 2 » - صلى اللّه عليه وسلم - : من سنّ سنّة حسنة فله أجرها ومثل أجر من عمل بها ، فإذا صحّ ذلك لم يمتنع أن يقال في المكلّف : إن قبوله يقتضي وقوع التكليف على وجه يكون نعمة أو على وجه عظيم . ولهذا قال شيخنا أبو هاشم - رحمه اللّه - إن الإيمان نعمة من اللّه من حيث لم يصل إليه إلّا بأمور من قبله - تعالى - قصد بها وصوله إلى الثواب .
هامش
( 1 ) هذا الكلام غير متصل بما قبله . ويبدو أن هنا سقطا ، والأصل ما معناه : قيل : إن التكليف هنا يحسن لأن المعلوم أن المكلف يؤمن لا أن الإيمان علة في حسنه ، أو لأن المكلف إلخ . ( 2 ) هذا من حديث رواه مسلم والنسائي وابن ماجة والترمذي ؛ كما في الترغيب والترهيب للمنذري في « الترغيب في البداءة بالخير ليستن به ، والترهيب من البداءة بالشر خوف أن يستن به » وهو في أوائل الجزء الأول .