تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
التكليف ليس بضرر ، بل هو في حكم المنفعة ، قيل لهم : فيجب أن يحسن ، علم من حاله أن يخرج من صلبه أنبياء ، أو لم يعلم ذلك من حاله .

طريقة أخرى

وقد تعلّق بعضهم بما يقارب ما قدّمناه فقال : إنه - تعالى - إذا علم أنّ من توافى بالكفر / لولا ه لما صحّ تكليف من يعلم أنه يؤمن ؛ لحاجتهم إلى مهلة وبقاء وغذاء ولباس ودواء . فإذا علم أن من ينسب إلى هذه الأمور لا بدّ من كونه عاقلا ، والعاقل لا بدّ من أن يكلّف في دار المحنة ، فلا بدّ من أن يكلف ، وإن علم أنه يكفر ، وإلّا بطل التكليف أصلا فيه وفيمن يعلم أنه يؤمن . وهذا يبطل بما قدّمناه ؛ إلّا أن يدفع به قول من نسب هذا التكليف إلى أنه عبث ، وإن كان ذلك يبعد أيضا ؛ لأن جميع ما قاله قد يصحّ منه - تعالى - أن يخلقه للمكلف ، وإن لم يخلق من يعلم أنه يكفر . وقد يصحّ أن يخلق من لا يبلغه حدّ التكليف ، فتحصل به هذه الأمور ، ولا يكلف ؟ وقد يجوز أن يجعله عاقلا على بعض الوجوه وإن لم يكلف أصلا ؛ للإلجاء وغيره - على ما نبينه - فيفعل ما يتغذّى به المكلّفون الذين يعلم أنهم يؤمنون . وذلك يبيّن أنه لا يصحّ لهم التعلّق بهذا الوجه والوجه الأول في إبطال القول بأن هذا التكليف عبث ، كما يمكن ذلك لمن يعتل بأنه - سبحانه - قد علم أن قوما من المكلفين لا يؤمنون إلا عند هذا التكليف ، وإن كنا قد بيّنا فساد الجميع . فأما التعلق بذلك في بيان وجه حسنه أو إخراجه من كونه قبيحا لأنه ضرر ، ولأن المكلّف يعلم أنه يختار المضرّة فلا يصحّ . ويجب الرجوع فيه إلى ما اعتمدناه له .