تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
لا يؤدّى إلى العقاب ، وإنما يستحقّه بسوء اختياره وبفعل مبتدأ يستحقه ، وإن كان ذلك الفعل لا يصحّ إلّا بعد تقدّمه . فلا يصحّ أن يقال : إن التكليف قد أدّى إليه فيجعل وجها لقبحه . فإن قال : إنه كما لا يؤدّى إلى المضرّة فإنه لا يؤدّى إلى المنفعة ، فلما ذا حكمتم بحسنه ؟ قيل له : إن الأمر كما ذكرته ؛ لكنه لمّا صحّ أن يختار عنده ما يؤدّى إلى منفعة ويختار عنده ما يؤدّى إلى مضرّة ، وإنما يحصل تعريضا لأحدهما دون الآخر بقصد الفاعل وإرادته ، فمتى قصد أن يعرّض به لمنفعة صار كأنه لا يصلح إلّا له . فلذلك بطل القول بأن التكليف يقبح ؛ لأنه يؤدّى إلى مضرّة . وكما لا يجوز أن يقال في تقديم الطعام إلى الجائع الّذي يستحقّ الذمّ بتركه أكله وردّه : إنه يؤدّى إلى مضرّة فكذلك القول فيما قدّمناه . فإن قال : ألستم تقولون : لو علم - تعالى - أن تكليفه زيدا مفسدة في تكليف غيره كان يقبح منه - تعالى - أن يفعله ، من حيث علم ذلك من حاله ، فهلّا قلتم بمثله في تكليف من يعلم من حاله أنه يكفر ؟ قيل له : إنه إذا علم - تعالى - أنه مفسدة فقد علم أنه مؤدّ إلى قبيح من حيث يختار عنده لا محالة ، مع أنه لولاه لما / اختار ، وليس كذلك حال التكليف ؛ لأنه غير مؤدّ إلى عقاب ؛ من حيث يختار عنده ما لولاه كان لا يختاره ويختار الصلاح بدلا منه ، فالاعتراض به عليه لا يصحّ . وكذلك القول إن سألوا عنه - تعالى - : لو علم أنه لا يمكّن المكلّف أولا يثيبه إن « 1 » أطاع ، إلى غير ذلك من المسائل . فيجب أن يسلك في إسقاطها هذه الطريقة .
هامش
( 1 ) في الأصل : « وإن » .