تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
فلا يصحّ أن يقتضي قبحه أو حسنه ، فيجب أن يكون المؤثّر في حسنه أو قبحه ما يحصل في حال الفعل ، وذلك يقتضي حسن هذا التكليف . وليس لأحد أن يقول : أليس الضّرر قد يحسن عندكم إذا استجلب به منفعة ، أو دفع به مضرّة ، وذلك متأخّر عندكم عن حال وجوده . فهلّا قلتم بمثله في التكليف ؟ وذلك لأن الضرر إنما تستجلب به المنفعة لمّا حصلت المنفعة ، وتستدفع به المضرّة لمّا « 1 » اندفعت ، فهو في حال وقوعه حدث على وجه يقتضي حسنه ، وإن كان لذلك الوجه تعلّق بأمر يحدث من بعد . وكذلك القول في سائر ما يسأل عنه من هذا الجنس . فإن قيل : ألستم تقولون : إنه متى ظنّ في الألم منفعة ودفع مضرّة حسن ، وإن لم يكن المعلوم أنه يؤدّى إلى منفعة أو دفع مضرّة ؛ فيجب أن يكون حسنه في هذا الوجه هو لأجل الظنّ ، وأن يجب مثله في العلم . قيل له : إن الظنّ قد يكون وجها لحسن الفعل ؛ لأنه لا يمكن أن يجعل وجه حسنه وقوعه على الحدّ الّذي تناوله الظنّ ؛ لأنه قد لا يقع على ذلك الوجه ، ويكون حسنا مع ذلك ، وليس كذلك إذا علم من حاله أنه يقع على وجه مخصوص ؛ لأن حصول اليقين بذلك من حاله يقتضي أنه إنما حسن لوقوعه كذلك . فإن قيل : فهلّا قلتم : إن تكليف من يعلم أنه يكفر إنما يقبح لأنه يؤدّى / إلى مضرّة ، وذلك معلوم من حاله على حسب ما ذكرتموه في الألم . قيل له : إن الفعل لا يكون مؤدّيا إلى غيره إلّا على وجوه معقولة . منها أن يعلم أن ذلك الغير يجب عليه أو يستحقّ به أو يحصل عنده بالعادة ، فيكون كالموجب عنه . فأمّا إذا عرى من كل ذلك لم يجز أن يقال : إنه يؤدّى إليه . وقد علمنا أن التكليف نفسه
هامش
( 1 ) في الأصل : « ولما » .