تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
عنه ، ولا بدّ في بيان أصله من الرجوع إلى مثل الشاهد الّذي رجعتم في الدليل الأوّل إليه . قيل له : لا يمتنع في الدليلين أن يكون أصلهما متّفقا ، ويكون الجواب عن السؤال الّذي يورد عليهما غير مختلف ، ولا يخرج كلّ واحد منهما من أن يكون دليلا . فنحن في الدليل المتقدّم اعتبرنا حال التكليف وبيّنّا وجه الحسن فيه ، وانتفاء وجوه القبح عنه ، وحملناه على تعريض الغير للمنافع في الشاهد ، وإن كان المعلوم أنه لا يتعرّض لها . وفي هذا الدليل اعتمدنا على فعل له - تعالى - قد ثبت حسنه ، وبيّنّا أن سبيل تكليف من يعلم أنه يكفر سبيله . وإن كان قد يصحّ أن يوضح ذلك بذكر الشاهد . فكيف يصحّ القول بأن أحدهما هو الآخر . لكنهما وإن افترقا - كما ترى - فإن طريقتهما وموضوعهما ، يتقارب وكذلك طريقة ردّهما إلى الشاهد . فقد يصحّ من هذا الوجه أن يجمع بينهما ، وأن يوضّح أحدهما بالآخر ، ويصحّ أن يفرز أحدهما عن الآخر .

طريقة أخرى

وقد استدلّ على ذلك بأن الفعل لا يجوز أن يتأخّر وجه حسنه أو قبحه عن حال وجوده وحدوثه ؛ كما لا يصحّ في معلول العلّة أن يتأخّر عن العلّة ؛ لأن جهة « 1 » القبح والحسن في أنهما تقتضيان كون الفعل حسنا أو قبيحا بمنزلة العلل في إيجابها المعلول . فإذا صحّ ذلك ، وعلمنا أن التكليف في الحال قد وقع ، والمعلوم أنه يكفر على الحدّ الّذي يقع لو كان المعلوم أنه يؤمن ، فلا « 2 » / بينهما إلّا وجود الإيمان في أحد التكليفين من بعد ، [ و « 3 » ] وجود الكفر في الآخر من بعد ، وذلك متأخّر عن حال التكليف ،
هامش
( 1 ) كأن الأصل : « جهتي » بالتثنية . أو الكلام على تقدير : « وجهة الحسن » . ( 2 ) أي فلا فصل ولا فرق بينهما . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق .