موجبا للفرق بين هذه المسألة وبين المسألة الأوّلة ، لكان أقرب من أن يلتزم التسوية بينهما .
ويجب على مذهبه - رحمه اللّه - أن يقول : لو علم اللّه من حال بعض أهل النار أنه لو بقي التكليف عليه بعد مدّة عظيمة من حال زوال التكليف وحال الجزاء في الآخرة [ لآمن ] أنه كان يجب أن يبقيه ؛ فلما ورد السمع بأنه يزيل التكليف عن الكل في حال الجزاء قطعت على أن المعلوم أنه لا أحد منهم كان يتوب ويؤمن لو بقي التكليف عليه .
وقد ألزم - رحمه اللّه - وجوب الزيادة في تكليف من يعلم أنه يؤمن . إذا علم أنه يطيع فيها . وهذا إنما يلزم متى رتّب على ما قدّمناه بأن يبيّن أنه لا يصحّ أن يقال في وجوب تكليفه بعد الكفر إلّا وجوه « 1 » . إمّا أن يجب للطف ، أو لإزالة العقاب .
وقد أسقطناه - أو لأنه لو لم يكلف لدلّ على أنه لم يرد بالتكليف الأول السلامة والنجاة ، أو لأنه ينقض الغرض بالتكليف ، فإذا بطل ذلك لم يبق إلا أنه إنما يجب تكليفه لو وجب ؛ لأنه قد علم أنه يستحق الثواب ؛ فيجب على هذا أن يكلف من يعلم أنه يؤمن ابتداء ، وعلى جهة الزيادة حالا بعد حال . ولو كان كذلك لوجب ألّا يقطع - تعالى - التكليف عن الأنبياء الذين قد علمنا أنهم يؤمنون أبدا ، ولا يرتكبون ما يوجب استحقاق العقاب .
هامش
( 1 ) في الأصل « وجوها » .