تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وقد ألزم أبو علي رحمه اللّه أنه كان يجب ألا يعم تعالى من استحقّ القتل بإيجاب قتله ، بل كان يجب أن يستثنى منهم من المعلوم أنه يتوب لا محالة من شركه وردته وفسقه ، إما على جهة التعيين ، أو بالصفة . فلما لم يخص تعالى ذلك علم أن إزالة التكليف تحسن عمن يعلم أنه يؤمن . وله رحمه اللّه / أن يقول : إنما عمّ تعالى ولم يخصّ وجوب إقامة الحدّ عليهم أو حسنه ، لأنه علم أنهم لا يتوبون ، ولو علم أن فيهم من يتوب لو لم يقتل لكان اللّه تعالى يستثنيه في الخطاب . لكن لقائل أن يقول له : قد علمنا أن في جملة المستحقين للقتل في أيام الرسول صلى اللّه عليه وسلم وبعده من قد آمن . فالأولى أن يعتمد رحمه اللّه في إسقاط هذا السؤال على أنه تعالى إنما لم يستثن لعلمه بأن الذين يقتلون لا محالة هم الذين قد علم أنهم لا يتوبون ، وأن من المعلوم أنه يتوب فلا بدّ من أن يعرض في أمره ما لا يقتل معه أو يمنع تعالى من قتله ببعض الأمور كالشبه وغيرها مما يحسن درء الحدود لأجلها . وقد بيّنا أنه رحمه اللّه حكى عن أبي على رحمه اللّه أنه التزم على هذا المذهب أنه يجب إذا علم تعالى من حال المكلف أنه إن عرّفه أنه يموت بعد يوم أو يومين تاب أنه يجب عليه تعريفه ذلك كما يجب عليه تبقيته إذا علم أنه يتوب . ثم قال : إن هذا المعرّف لا بدّ من أن يصير ملجأ إلى التوبة ، فيزول عنه التكليف إذا كان وقت موته قريبا ، وإن تراخى صار هذا التعريف إغراء . ولو أن شيخنا أبا على رحمه اللّه امتنع من تجويز هذه المسألة لهذه العلة ، وقال : متى علم تعالى أن هذا المكلّف يكفر ثم لا يتوب إلّا بعد أن يعرف وقت موته ، يجب أن يقبح تكليفه ؛ لأنه يؤدى إلى أحد أمرين إما أن يقتطع عن التوبة ، وذلك لا يحسن عندي ، أو يعرّف بوقت موته فيقبح لما فيه / من الإغراء أو الإلجاء ، وجعل ذلك
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 263 | القاضي عبد الجبار الهمذاني