تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
فقد بينا من قبل أن الوالد إنما يقبح ذلك منه لأن تدبيره الولد على هذا الوجه يغمه ولا يحسن منه استجلاب الغمّ من غير منفعة تعود إليه . وبينّا أنه يجب على قضية الشاهد أن يقبح تكليف الفريق الّذي يعلم أنهم يكفرون دون سائر من يؤمن ؛ لأن الوالد لو دبّر أولاده على هذا الحد لقبح منه . وإنما يجب أن يمثل التكليف بتعريض الغير لمنفعة من غير عائدة ترجع إلى المعرّض . وقد بينا أن ذلك يحسن في الشاهد ؛ لأنه لو غلب على ظنه إن دعاه مدة من الزمان إلى الدين ردّ عليه ، وإن دعاه بعدها قبل لم يلزمه إذا فعل الدعاء الأول أن يفعل الثاني من جهة العقل ، وإنما يجب ذلك الآن سمعا على بعض الوجوه للمصلحة . وأما التعلق في ذلك بأن إزالة التكليف عنه في السنة الثانية توجب اقتطاعه عن الثواب والسلامة ، وأن ذلك يدل على أنه في الابتداء لم يرد تعالى به الأمرين ، كما لو كلفه كل يوم يعلم أنه يكفر فيه ، دون كل يوم يعلم أنه يؤمن فيه لدل على أنه لم يرد سلامته فقد بينّا من قبل ما يسقط ذلك ؛ لأن التكليف الثاني لا يؤثّر في حكم التكليف الأول . فإذا كان لو لم يعلم / من حاله أنه يتوب ، لكان متى كلّفه السنة الأوّلة قد أحسن إليه ، فكذلك إذا علم أنه يتوب . وقد بينا أن ثواب التكليف الثاني لا يتعلّق بثواب التكليف الأول ، فلا يصحّ أن يقال متى لم يكلّف ثانيا دلّ على أنه لم يرد له أوّلا السلامة والثواب . وبينّا الكلام فيما سأل عنه في حسن تكليفه كل ما يعلم أنه يكفر فيه ، دون كل يوم يعلم أنه يؤمن فيه في هذا الفصل وفي فصل قبله . ولا يجب إذا كان كثرة اختيار الفعل على وجه مخصوص يدل على أمر أن يدل قليله على مثله كما نقوله في اتفاق الصدق للأخبار الكثيرة أنه يدلّ على العلم وقليله لا يدلّ عليه ، إلى ما شاكله . فلو سلّم أن تكليفه على هذا الوجه يدلّ على أنه يريد اقتطاعه عن السلامة والثواب لم يجب مثل ذلك إذا كان الكلام في تكليف واحد
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 261 | القاضي عبد الجبار الهمذاني