الوجوه أن تتأخّر حياته ويبقى ؛ لأنه بيّن تعالى أنهم لو عبدوه وأطاعوه لأخّرهم إلى أجل مسمى ، وإن كان المعلوم أنهم لا يفعلون ذلك فيموتون قبله ، ثم بيّن في آخره أن أجل اللّه إذا جاء لا يؤخر ، فنبه بذلك أن تجويز حياتهم لو عبدوه لا يخرجهم من أنهم يجب أن يموتوا في الوقت الّذي جعل أجلا لهم . فأما تسميته تعالى ما لم يعيشوا إليه من الوقت بأنه أجل مسمى فيجب كونه مجازا ؛ لأن الأجل هو الوقت ، ولم يبقهم تعالى إليه فيحدث موتهم فيه ، وإنما سماه أجلا من حيث علم أن مع العبادة يعيشون إليه على جهة المجاز .
فأمّا التعلّق بقوله تعالى
( هُوَ
« 1 »
الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ )
فالمراد به آجال حياتهم في الآخرة . ولذلك عم الجميع بذلك : المقتول وغيره ، ولذلك أضاف إليه فقال وأجل مسمى عنده من حيث كانت الآخرة قد أزيل [ فيها ] تملك سائر الناس ، ولا يتصرّف في العباد غيره تعالى . . فإذا أمكن حمل الآية على تأويل يقتضي توفية العموم حقّه فهو أولى من أن يخصّ ، فلو حملناها على إثبات أجل ثان قطع عنه لوجب صرفه إلى أن المراد به المقتول ومن يجرى مجراه . ومتى حملناها على ما قدّمناه دخل تحته كل ما تناوله ، فلذلك وجب حملها على ما قلناه . وأمّا قوله تعالى :
( وَما تَحْمِلُ
« 2 »
مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ )
فلا يدلّ ظاهره إلّا على أنه تعالى لا يعمّر أحدا قدرا من العمر ولا ينقص أحدا من ذلك القدر إلا في كتاب مكتوب على جهة المصلحة وقد حكى عن الحسن / وغيره أن المراد به : ما يعمّر من معمّر فيبلغ أرذل العمر ، وما ينقص من عمر أحد فيموت قبل أن يبلغ عمر هذا المعمر إلّا هو مكتوب عنده . وليس يمتنع عندنا النقصان من العمر على هذا الوجه . وقد بينا أن ذلك إذا قدر زيادته ونقصانه جاز ؛ كما أنه تعالى ينقص من الرزق ويزيد فيه بشرط وغير شرط ، ولا يوجب ذلك الشك فيما قد
هامش
( 1 ) الآية 2 سورة الأنعام .
( 2 ) الآية 11 سورة فاطر .