موته مع حصول الموت في بعض هذه الأوقات ، فكذلك لا يجوز أن يقال : إنه « 1 » أجل موته مع حصول الموت في بعض هذه الأوقات .
/ وقد نطق الكتاب بصحة ما قلناه في هذا الباب . فقال تعالى :
( فَإِذا
« 2 »
جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ . . )
وقال :
( ما تَسْبِقُ
« 3 »
مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ )
وقال :
( وَبَلَغْنا
« 4 »
أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا )
.
فإن قيل : قوله تعالى :
( وَلَكُمْ
« 5 »
فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ )
يدلّ على أنه تعبّد به لكي يرتدع القاتل عن قتل غيره فيبقى حيّا . وهذا يقتضي إثبات أجل ثان .
قيل له : إنه إنما يدلّ ذلك على أن القاتل لو لم يقتل لجاز أن يبقى المقتول حيّا ، ولجاز أن يبقى هو حيا إذا لم يقتص منه .
وهذا قد بيّنا صحّته . فأمّا أن يدلّ على أن الوقت الّذي كان يبقى إليه يكون أجلا الآن من غير تقدير ، فليس في ظاهره ولا فحواه ما يدلّ عليه . فأما قوله تعالى :
( وَأَنْفِقُوا
« 6 »
مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ )
فإن آخره يدلّ على ما قلناه ؛ لأنه بيّن أنه تعالى لا يؤخر أحدا عن أجله ، وقوله
( لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ )
هو إخبار عنه أنه يتمنى ذلك ويقوله ، ولا يدل ذلك على أن ما يتمناه هو أجل له في الحقيقة ، فالتعلّق به لا يصح .
فأما التعلّق بقول اللّه سبحانه في قصة نوح
( أَنِ
« 7 »
اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ )
فإنه يدلّ على صحة ما قدّمناه : من أن الواحد قد يموت / في حال قد كان يجوز لبعض
هامش
( 1 ) في الأصل : « ان » .
( 2 ) الآية 61 سورة النحل .
( 3 ) الآية 5 سورة الحجر ، والآية 43 سورة المؤمنين .
( 4 ) الآية 128 سورة الأنعام .
( 5 ) الآية 179 سورة البقرة .
( 6 ) الآيتان 10 ، 11 سورة المنافقين .
( 7 ) الآيتان 3 ، 4 سورة نوح .