تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
وجد أنه هو رزق له دون ما لم يوجد منه ، فكذلك القول في الآجال . فإن قيل : فقد روى عن الحسن في قوله تعالى
( أَ لَمْ
« 1 »
تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ )
أنهم قوم خرجوا فارّين من الطاعون ، فأماتهم تعالى قبل آجالهم ، ثم أحياهم فوفّاهم آجالهم وهذا يدلّ على إثبات أجلين ، وجواز مثله في المقتول . قيل له أما هؤلاء القوم فلا ننكر فيهم إثبات أجلين ، وهما وقتا موتهم المتقدم والمتأخر . فأما من من لم يحصل لموته إلا الوقت الواحد فلا يجوز أن يثبت له أجلان في الحقيقة لما بيّناه من قبل .

فصل في ذكر ما يدلّ على البداء في الآجال ، وما لا يدلّ عليه

قد بيّنا أن البداء هو الظهور ، فمتى ظهر للحىّ من حال الشيء ما لم يكن ظاهرا له ، إمّا بأن يعلمه ولم يكن من قبل عالما به ، أو بأن يظنّ وجه الصلاح فيه ولم يكن من قبل كذلك ، وصف بأنه قد بدا له . ثم استعمله الناس في تغيّر العزوم والإرادات ، فقيل لمن لا يثبت على عزم واحد : إنه ذو / بدوات ، وقيل لمن يعد الشئ ولا يفعله مع سلامة الحال : إنه قد بدا له . والأول هو الحقيقة ، والثاني وصف بذلك تشبيها به من حيث يتضمن تغير العزم اختلاف حال العازم في العلم والظنّ . فإذا صحت هذه الجملة ، فالذي يدلّ على البداء لو وقع من القديم تعالى في باب الأجل هو أن يريد تعالى تبقيته مدّة من الزمان وفعل ما معه يبقى ويحصل مكلّفا وقتا بعد وقت ، ثم يكره تبقيته إلى انقضائه ؛ لأن إرادته الثانية أو
هامش
( 1 ) الآية 243 سورة البقرة .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 25 | القاضي عبد الجبار الهمذاني