تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
القتل ، وذلك لا يوجب كون ذلك الوقت أجلا لأنّ ذلك يؤدى إلى أن يجعل أجل الشيء [ و ] وقته ما لم يحصل الشيء فيه ، ولا يجعل أجله ووقته ما حصل الشيء فيه . وهذا عكس ما يجب فيه . ولو جاز ذلك لجاز أن يقال : إن دار الرجل هي التي لولا معاصيه كان يسكن فيها دون ما هو ساكن فيها . وذلك يوجب أن تكون الجنة دار الكافرين ، وألا « 1 » تكون النار دارا لهم وفساد / ذلك ظاهر . وقد ثبت أيضا ان من عليه الدين إلى شهر لو لم يجد ما يؤديه لوجب « 2 » ان يؤجل إلى حال الوجود ، ولا يوجب ذلك متى وجد وأدى ألا « 3 » يكون تلك الحال أجل الدين ، ويجعل المنتظر المقدّر أجلا له . فإن قيل : أليس لو قدّم من عليه الدين أداءه قبل الأجل لم يخرج ما وقع عليه العقد من الوقت من أن يكون أجلا ، فكذلك ما جعله اللّه أجلا للعبد لا يخرج من أن يكون أجلا له ، وإن قتل قبله . قيل له إن محلّ الدين يوصف بأنه أجل لحلول الدين على كل حال ؛ لأن تفضله بالتقديم لا يخرج ذلك الوقت من أن يكون الدين لا يحلّ إلا فيه . فأمّا إذا قدّم قضاء الدين فلا يقال : أن الوقت المتأخر هو أجل قضاء الدين ؛ بل يقال ذلك في الوقت الّذي قضى فيه الدين وهذا بيّن . فإن قال : ألستم لا تمنعون أن يكون تعالى قد جعل لكل مخلوق أجلا يعيش إليه مع سلامة الأحوال ، ونعلم مع ذلك أنه إن تعرض لركوب البحر مات قبله ، أو إن تعرض للحرب قتل دونه ، أو إن لم يصل رحمه مات قبله ، وإن وصله تأخّر إليه فما المانع من أن يسمى الوقت المتأخّر أجلا دون هذه الأوقات ، وإن كان موته لا يحدث إلا فيها . قيل له : إن الّذي بيّناه يبطل هذا القول ؛ لأنه إذا لم يجز أن يجعل ذلك الوقت وقت
هامش
( 1 ) في الأصل : « أن » . ( 2 ) في الأصل : « لجاز لوجب » ( 3 ) في الأصل : « إلى ألا » .