صلاح المكلف عنده جاز أن يفعل أي واحد منهما أراد القديم تعالى . وإنما كان يلزم السؤال لو قلنا : إن الألم إنما يفعل للمصلحة فقط .
فإن قال : أفتفصلون في هذا الباب بين أن يكون المؤلم هو المكلف الّذي يصلح به أو غيره ؟
قيل له : يجب ألا يختلف ذلك ؛ لأنه إذا عوّض على الألم بما يوفى عليه كان آثر عنده من زوال الألم عاجلا ، فيصير فعله به بمنزلة الملاذّ ؛ لأنه إذا كان بالعوض الّذي فيه يصير في حكم اللذّة صار بمنزلة الملاذّ في هذا الوجه ، وساواه أيضا في حصول المصلحة عنده . فالمكلف مخيّر في ذلك . فعلى هذا الوجه يجب إجراء هذه المسائل وما اتّصل بها من الفروع فقد أوضحنا الطريقة فيها .
/ فصل في الدلالة على أنه يحسن منه تعالى تكليف المؤمن وتبقيته في المستقبل وإن علم أنه يكفر
اعلم أن شيوخنا رحمهم اللّه متّفقون على حسن ذلك . وما بينّاه ؛ من حسن تكليف من يعلم أنه يكفر ابتداء يدلّ على أنه يحسن تبقية التكليف على من يعلم أنه يكفر بعد إيمان ؛ لأنه قد عرض لمنفعة لا ينالها إلّا به . فيجب حسن تكليفه ، وإن أساء اختيار نفسه في ترك الإيمان .
فإن قيل : هلّا قلتم : إن تكليفه يقبح ؛ لأنه قد حصل مستحقّا للثواب ، فإذا علم تعالى أنه إن كلفه أحبط ذلك قبح منه أن يكلّفه .
قيل له : إن إحباطه للثواب الّذي استحقّه إذا كان بفعله وبسوء اختياره فهو بمنزلة