الثواب أنه يحسن مع انتفاء اللطف وإن كفر فيه . ولا يجب أن يكلّف على الوجه الآخر مع وجود اللطف وإن آمن فيه .
فإن قيل : فما قولكم لو علم تعالى أنه إن كلّفه الإيمان مع اللطف وكلفه طاعات أخر نال بالجميع القدر الّذي يناله بالإيمان على أشقّ الوجهين بلا لطف ما الّذي يحسن تكليفه ؟
قيل له : لا يحسن أن يكلفه إلّا ما يعلم أنه يطيع فيه من الطاعات ، والإيمان على أخف الوجهين ؛ لأنه لا يصحّ أن ينال بها مثل ما عرض له بالإيمان على أشقّ الوجهين ، ويصل بذلك إلى ما عرض له ، ولا يصل بالإيمان على أشقّ الوجهين إليه .
فإن قيل : فيجب ألا يحسن منه تعالى أن يكلفه أعظم الطاعتين ، مع أنه يعصى فيها ، مع تجويز أن يكلفه ما دونها في قدر الثواب ويطيع فيها ، إذا حسن أن يضمّ إلى قدر ما يستحق من الثواب عليها من التفضل ما يبلغ بمجموعها قدر الثواب الّذي يستحقه على الأعظم من الطاعتين ؛ لأن مثل الثواب ، وإن كان لا يحسن التفضل به فقد يحسن أن يتفضل منه بقدر يسير ، إذا انضاف إلى قدر من الثواب بلغ مبلغ ما هو أعظم منه من الثواب .
قيل له : إن التفضّل لا مدخل له في هذا الباب البتة ؛ لأنه تعالى قد يجوز ألّا يفعله ، ولأنه لا يجوز أن يستحق بفعل ما كلف فإذا صح ذلك وجب حسن تكليف الأعظم من الطاعتين وإن عصى / فيها إذا استحقّ بها من الثواب أكثر مما يستحقّه بغيرها .
هذا لو صحّ أن يختصّ التفضل بمثل صفة الثواب . فأمّا إذا كان الثواب لا بدّ من أن يكون مفعولا على وجه التعظيم والتبجيل ولا يصح ذلك في التفضل فسقوط السؤال أوضح .
فإن قيل : فيجب على هذا الأصل ألّا يحسن تكليف من يعلم أنه يكفر إذا علم
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 247
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٤٧