تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
لمنزلة الثواب ، ولا يقتصر به على منزلة التفضّل ، فله تعالى أن يكلّفه تكليفا بعد تكليف ، ويعرّضه بذلك لمنزلة عالية لا ينالها ببعض ذلك ، ويقتصر به على بعض . / ولا فرق بين من قال بقبح التكليف الزائد ، مع ما فيه من التعريض لمنزلة زائدة ، وبين من حكم بقبح تكليف من يعلم أنه يكفر ابتداء ، وإن حصل تعريضا لمنزلة عالية . وقد بينّا من قبل أن المعتبر بما يريده تعالى بالمكلّف من المنزلة . فإذا أراد تعريضه لمنزلة مخصوصة ، وصحّ أن يكلّف ما يعلم أنه يصل معه إلى تلك المنزلة لم يحسن تكليف ما يعلم أنه يكفر . ومتى أراد به منزلة عظيمة قد علم أنه لا ينالها البتّة [ إلا ] بضرب من التكليف حسن « 1 » أن يكلّفه ما يعلم أنه يكفر ببعضه أو كله . فإذا ثبت ذلك لم يحسن منه سبحانه تبقية التكليف على المؤمن على وجه يعلم أنه يكفر ، مع أنه يصحّ أن يكلّفه على وجه يعلم أنه يؤمن ، ويستحقّ القدر الّذي عرض له من الثواب . وقد بينّا أن المفسدة إنما تقبح لأنه يقتضي أن المكلّف قد أتى فيما اختاره من المعاصي من جهة المكلّف ، ولأن المكلّف لو أراد نفعه لما فعل ما يفسد عنده ، لأن المعلوم من حاله أنه متى لم يفعل ذلك ، والتكليف ثابت على ما هو عليه والتعريض للثواب ، أنه يصلح ، ومتى فعل ذلك به اختار الفساد ، فيجب أن يكون في حكم الصادّ له عما عرّضه له ، وهذا يقبح ، ويجرى مجرى المتناقض في الدواعي . وليس كذلك إذا بقي التكليف على المؤمن مع العلم بأنه يكفر ؛ لأنه قد عرّضه لمنزلة زائدة لا يصحّ أن ينالها إلّا بهذا التكليف الزائد . وإنما يؤتى في حرمانه نفسه الثواب / واستحقاقه العقاب من قبل سوء اختياره . فيجب حسنه ومفارقته للمفسدة . فإن قيل : أليس الوالد إذا علم من حال ولده أنه قد نال حظّا من الأدب والعلم ،
هامش
( 1 ) في الأصل : « وحسن » .