أنه قد كان يصحّ أن يستحقّ ما عرض له من الثواب بتكليف آخر ، وإن كان المعلوم أنه يكفر فيها « 1 » أيضا ؛ لأنه لا يصح والحال هذه أن يقال ، قد عرض بهذا التكليف لمنزلة لا ينالها إلّا به ، لجواز أن ينالها بغيره .
قيل له : قد بينا أنه لا معتبر بالأفعال في هذا الباب كما لا معتبر بأعيان الثواب ؛ لأنا نعلم أن ما يستحق على بعض الطاعات من الثواب إن تعيّن فهو بمنزلة ما يستحق على غيرها ؛ من حيث كان لا معتبر في باب المنافع إلّا بصفاتها ومقاديرها دون أعيانها . فإذا صحّ ذلك وعلم أنه قد عرض بهذا التكليف لمنفعة عظيمة لا ينالها إلا به أو بأمثاله ، فيجب أن يحسن ذلك ؛ كما يحسن من الواحد منا أن يقدم إلى الجائع طعاما مخصوصا ، وإن امتنع من أكله ؛ لأنه قد عرض لمنفعة لا ينالها إلّا به أو بأمثاله . وكذلك لا يفترق الحال بين أن يكون هناك أنواع من الطعام يقوم بعضها مقام بعض في سدّ جوعة من يقدم الطعام إليه .
فإن قيل : فيجب هذا أن يحسن أن يكلفه لمنفعة يجوز أن يتفضّل بها .
قيل له : لا يجب ذلك ؛ لأنه يقتضي / كون التكليف عبثا ، وليس كذلك إذا أمكنه التوصل إلى الثواب بضروب من التكليف ؛ لأن كل واحد منها يقوم مقام الآخر . ولا يصح أن يصل إلى الثواب مع فقد جميعها .
فإن قيل : فيجب على هذا الأصل متى علم أن المكلف يصلح عند ضرب من الملاذّ ألا يحسن منه تعالى أن يمرضه أو يمرض غيره لكي يصلح هذا الصلاح ؛ لأن الغرض بالمرض قد صح الوصول إليه باللذة فيكون فعله عبثا .
قيل له : ليس الأمر كما قد رمته ؛ لأن المرض إذا حصل بإزائه من الأعواض ما يوفى عليه صار بمنزلة اللذة فيما يعود إلى المفعول به . ومتى قام أحدهما مقام الآخر في وقوع
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . والمناسب : « فيه » .