كفره فالمعلوم « 1 » أنه لم يكن يصحّ ويجوز أن يكلّف ما كان يصل به إلى هذا القدر الّذي عرض له من الثواب ، مع العلم بأنه يطيع ، بل يجب أن يحكم فيمن أقدم على بعض المعاصي ، صغرت أم كبرت ، أنه لم يكن في المعلوم جملة من التكليف كان يطيع في جميعها وإلا لم يكن بتكليف هذه الجملة التي يعصى في بعضها ، ويجب أن يقطع أنه لم يكن في المعلوم أن من مات على كفره يجوز أن يكلف أبدا ما يصل به إلى هذا القدر من الثواب مع العلم بأنه يطيع .
فإن / قيل : فيجب على هذا القول أن يصحّ ما قاله أبو علي رحمه اللّه : من أنه يجب على القديم تبقية التكليف على من يعلم أنه يتوب ويؤمن .
قيل له : قد بيّنا أن ذلك إنما يجب على وجه دون وجه ؛ لأنه إذا كان ما كلّفه يصل به من الثواب إلى أكثر ممّا كان يصل لو كلف في المستقبل فغير واجب تبقيته . وإنما يجب ذلك متى كلّف كلا التكليفين ، أو كان المستقبل الّذي يطيع فيه يستحق به مثل ما يستحق بالماضي . وقد بينا ذلك مفصلا .
فإن قيل : فكيف جوابكم على هذا الأصل فيمن المعلوم أنه يطيع في يوم ويعصى في آخر ، وذلك دأبه أبدا . أيجوز أن يجرى تدبيره على أنه يكلّف في كلّ يوم يعصى فيه ، ويخترم في كل يوم يطيع فيه .
قيل له : إذا كان سبحانه عرّضه لقدر من الثواب والمعلوم أنه يصل إليه إذا كلّف في بعض الأيام فلا يجوز أن يكلف غيره من الأيام الّذي « 2 » يعصى فيه ، بل يجب أن يكلّف في هذه الأيام لا محالة . فأمّا إذا كان قد عرض لقدر عظيم من الثواب لا يصل إليه إلّا بأن يكلف الفعل في الأيام أجمع فيجب أن يكلّف فيها . وأمّا إذا كان المعلوم أنه إن كلف في بعض الأيام عصى ، ولو أطاع استحق ثوابا عظيما ، ومتى كلف في أيام
هامش
( 1 ) هذه الكلمة غير واضحة في الأصل وقد أثبتناها بالاجتهاد والحدس .
( 2 ) كذا في الأصل . وهو وصف لقوله : « غيره » ولو كان وصفا للأيام لقال : « التي يعصى فيها » .