تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
يكون وجه كونها طاعة تقدّم التكليف ، أو يكون تقدم ما تقدم من التكليف كاللطف في كونه مطيعا فيها ، فالكلام زائل . فإن قيل : فما قولكم في تكليف زيد ما يعلم أنه إن اقتصر عليه آمن ، وإن زيد في تكليفه أو بقي وكلّف غيره كفر ؟ قيل له : يحسن منه تعالى أن يجمع في تكليفه بين الأمرين في الوقت الواحد ، والوقتين على ما بينّاه ؛ لأنه تعريض لمنزلة عظيمة ، فلا يجب أن يقتصر به على ما دونها . وجائز أن يقتصر به على ما دونها ، فيكلّف الطاعة التي يطيع فيها فقط / دون غيرها . فعلى هذا الوجه يحسن منه تعالى أن يبقى من يعلم أنه يكفر إذا كان في الابتداء قصد في تكليفه الوصول إلى قدر من الثواب لا يستحق إلّا بهما جميعا . فأمّا من المعلوم من حاله أنه يؤمن إن بقي التكليف عليه فقد بيّنا أنه إذا كان الغرض بتكليفه ما يقتضي تعريضه لقدر من الثواب قد « 1 » يصل إلى مثله بالتكليف المستقبل الّذي يعلم أنه يطيع فيه ، فيجب تكليف ما نقدم ؛ ووجب تكليف المستأنف . وإن كان الغرض وصوله إلى قدر من الثواب يستحقّ بهما جميعا ؛ حسن أن يجمع بين كلا التكليفين . وكذلك القول لو علم تعالى أنه إن كلفه جملة من الطاعات أطاع فيها إلّا في طاعة واحدة ، وإن كلفه جملة مثلها في قدر الثواب أطاع في الكل لم يحسن تكليف الجملة الأوّلة . فإن قيل : فيجب على هذا القول أن تقطعوا فيمن يموت على الكفر أنه لم يكن في المعلوم ما لو كلّف لآمن ، ووصل به إلى القدر الّذي عرض له بالتكليف الّذي كفر فيه . قيل له : كذلك نقول على هذا الأصل . ويجب أن يقطع أن كل من مات على
هامش
( 1 ) في الأصل : « فقد » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 244 | القاضي عبد الجبار الهمذاني