الواحد . فأمّا الكلام في الوقتين فلا شبهة في صحّته ؛ لأنه لا يمتنع أن يعلم تعالى أنه إن كلّفه الطاعة في هذا اليوم عصى فيها ، وإن كلف مثلها بعد سنة أطاع فيها فيجب إذا صحّ ذلك ألّا يحسن أن يكلفه إلا ما يعلم أنه يطيع فيه ؛ على ما قدّمناه .
وإنما احتجنا في الوجه الأول إلى أن نمثل بالحالتين المختلفتين للمكلّف إذا كان الكلام على الطاعات التي وجه وجوبها كونها مصلحة . فأمّا إذا كان الكلام فيما وجه وجوبه ما يخصه من الواجبات العقلية ، فالكلام فيه أظهر ؛ لأن جميع المكلّفين وإن كلّفوه فغير ممتنع أن تختلف أحوالهم في أعيان ما يكلّفون من ذلك ؛ كردّ الوديعة التي قد يجوز أن يبقى المكلف أبدا ولا يكون لازما له ، وقد يجوز أن يلزمه لحصول سبب وجوبه ، فيختلف الحال فيه على ما ترى . وقد يجوز أن تكون الطاعة مصلحة بشرط انفرادها عن طاعة أخرى ، وتلك أيضا هذه حالها . فالجمع بين تكليفهما يقبح . ويحسن تكليف كل واحدة منهما . فالمسألة صحيحة على كل حال .
فإن قيل : فيجب على هذا القول ألّا يحسن منه تعالى أن يكلّف زيدا ما يعصى فيه ، ثم يخترمه ، مع العلم بأنه يتوب ويؤمن .
/ قيل له : يجب أن ينظر في ذلك . فإن كان القدر الّذي عرّض له من الثواب بهذا التكليف يعلم أنه يصل إليه بالتكليف الّذي كان يكلّف لو بقي لا يحسن « 1 » أن يكلف هذا التكليف بدلا من ذاك . فأما إذا كان المعلوم أنه يستحقّ بهذا التكليف من الثواب أكثر مما كان يستحقه بالتكليف المستقبل لو كلّفه ذلك فذلك جائز . هذا إذا كان الغرض بالتكليف وصوله إلى القدر الّذي يستحقّه بأحد التكليفين من الثواب . فأمّا إذا كان الغرض أن يصل إلى ما يستحقه بهما فلا بد من أن يكلّف كليهما « 2 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : « أن لا » .
( 2 ) في الأصل : « كلاهما » وما أثبت هو الفصيح .