تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وكما يجوز أن يقتصر به على البعض ، فكذلك لا يمتنع أن يعرّض للكل ؛ لأن التعريض لزيادة المنافع بمنزلة التعريض للمزيد عليه . فإذا حسن التعريض للثواب ؛ لأنه أرفع حالا من منزلة التفضل فيجب أن يحسن التعريض لزيادة الثواب حالا بعد حال ؛ لأنه أرفع حالا من التعريض لبعضه . وذلك يبيّن أنه كما يحسن منه تعالى أن يعرض لبعض ما يصحّ أن يعرض له من الثواب دون الجميع ، فكذلك يحسن منه أن يعرّضه للكل ؛ ولا يقتصر به على ما دونه . فإذا صحّت هذه الجملة فيجب أن ينظر . فمتى كان غرض القديم سبحانه في المكلّف أن يعرّضه لقدر من الثواب وصحّ تعريضه لذلك القدر بما يعلم أنه / يطيع فيه ، ويصل به إليه على أىّ وجه كان لم يحسن أن يكلّفه ما يعلم أنه يعصى فيه البتّة . ولا معتبر بالوقت والأوقات في هذا الباب . ومتى كان الغرض تعريضه لقدر من الثواب لا يصل إليه إلّا بما يعصى فيه أو في بعضه فيجب أن يحسن أن يكلّفه ذلك . مع العلم بأنه يعصى . ولا يعتبر في هذا الوجه أيضا بالوقت الواحد والأوقات . وإنما وجب ذلك لأنه لا معتبر بما به يصل إلى الثواب ، حتى لو صحّ أن يصل إليه من دون تكليف لم يحسن التكليف أصلا . فإذا صح ذلك لم يكن بغير ما يصل به إلى التكليف معتبر . فلو قلنا : إنه تعالى يحسن منه أن يكلّف الاعتماد « 1 » لأجل الوصول إلى قدر من الثواب ، مع العلم بأنه لو كلفه الحركة لوصل بها إلى ذلك ، لوجب كون تكليف الاعتماد في حكم العبث ؛ لأن الغرض بتكليفه التوصّل إلى أمر يصل بغيره إليه ، ولا يصل به إليه . فكما لو صحّ أن يستحقّ الثواب بلا تكليف لكان التكليف عبثا ، فكذلك إذا صح أن يصل المكلف إلى القدر الّذي هو الغرض في الثواب بفعل مخصوص . فتكليفه غير ذلك الفعل لهذا الغرض ، مع أنه لا يصل به إليه عبث . ولا فرق في هذا الوجه بين الوقت
هامش
( 1 ) انظر التعليق على هذه الكلمة ص 74 .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 239 | القاضي عبد الجبار الهمذاني