تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
لا تفصل بين الأمرين . ونحن نعلم أنه لا يقال [ في الأمور « 1 » ] الموقتة : إنها مؤجّلة ، كانت متأخرة أو حاضرة الوقت ، كما يقال ذلك في الديون والموت والحياة ، ولا يوجب ذلك أن يكون الأجل ( مفيدا « 2 » لهذه الأمور ) المخصوصة ، فكذلك القول فيما ذكره . فإذا صح ذلك وجب أن يكون أجل موت الإنسان وقت موته ، فكما لا وقت لموته إلا الوقت الّذي حدث موته فيه فكذلك لا أجل لموته غيره . ولا فرق في صحّة ذلك بين أن يحدّ الأجل بما ذكرناه أو بما سأل السائل عنه . فإذا قتل المقتول وعلم أنه وقت لموته غير ذلك الوقت فيجب ألا يكون لموته أجل غير ذلك الوقت ، وأن يكون المقتول في هذا الباب والميت بمنزلة واحدة في هذا الباب . وقد بينّا بطلان القول بأنه لولا قتل القاتل له لكان يجب أن يعيش لا محالة ، فليس لأحد أن يعترض بذلك فيما قلناه ، / وإن كان لو ثبت ما قاله لم يؤثّر فيه ؛ لأنه وإن وجب أن يعيش فذلك غير مخرج له من أن يكون موته حدث في ذلك الوقت ، فكما أن ذلك لا يخرج هذا الوقت من أن يكون وقتا لموته ، فيجب ألّا يخرجه من أن يكون أجلا لموته ، وأن يكون الوقت الّذي كان يجب أن يعيش إليه لولا قتل القاتل يوصف بأنه أجل له بشرط ، لا على جهة الإطلاق ، فيقال كان يكون أجله لولا القتل . وذلك لا يوجب كونه أجلا له ، كما أنه تعالى لو علم أنه إن بقّاه رزقه الأموال والدور والولايات لصح أن يقال : كان يكون رزقا له لو بقي ، ولا يوجب أن يكون رزقا له الآن ، فكذلك القول فيما ذكرناه ولا فرق بين من قال : إن تجويز تأخير موته لولا القتل يوجب أن أجله هو المتأخّر دون وقت القتل أو هما ، وبين من قال مثله فيمن مات بغرق أو هدم أو برد أو حرّ . وهذا يوجب أن يكون تعالى قد قطع أجله عنده بأن أماته في تلك الحال ، وإذا لم يجز أن يقال بذلك فكذلك القول في المقتول . وقد بينّا انه لا ينكر القول بأن وقت موته كان يتأخّر لولا
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) كذا في الأصل . ولعل الأصل : « مقيدا بهذه الأمور » .