فيه ، وإن لم ينتفع به ، كما يجب على القديم الواجب لا لمنفعة ، وإن قبح منه تعالى إيجاب الإيمان لا لمنفعة على ما ذكرناه .
فإن قيل : أتقولون فيمن المعلوم من حاله أنه إن كلّف طاعات مخصوصة أطاع فيها واستحق الثواب ، وإن كلّف غيرها عصى واستحق العقاب . إنه يحسن منه تعالى أن يكلفه ما يعلم أنه يعصى فيه دون ما يعلم أنه يطيع فيه ؟ .
قيل له : قد حكينا عن شيخنا أبى هاشم رحمه اللّه أنه ذكر في العسكريات أنه لا يحسن ذلك متى كان قصد القديم تعالى تعريضه لقدر من النفع ؛ لأنه إذا صحّ أن يعرضه له بما يصل به إليه فتعريضه له بما لا يصل به إليه يقبح ؛ كما يقبح منه تعالى أن يفعل الألم للعوض فقط . وقد حكينا عنه رحمه اللّه أنه قال : يحسن تكليفه كلا الطاعتين ، وإن علم أنه متى جمع عليه بينهما عصى في أحدهما واستوجب العقاب . وقال : إن له تعالى أن يكلّفه أعظم الطاعتين وإن علم أنه يعصى فيها « 1 » وأنه لو كلف أدونهما لأطاع . وما ذكره : من أنه يحسن منه تعالى أنه يخترم من يعلم أنه إن بقّاه آمن يخالف ما بدأنا به من المسألة ، لأنه لم يفصل بين أن يكون ما يستحقّه من الثواب بالإيمان المستقبل أعظم ممّا كان يستحقّه لو أطاع بتكليفه الآن أو أن يكون مثله أو دونه . ويجوز أن يفصل بين الوقت الواحد ، وبين الأوقات في هذا الباب ، فنقول في الطاعتين الواقعتين في الوقت الواحد على البدل وحالهما / واحدة في الثواب المستحق بهما : إنه لا يجوز أن يكلفه ما يعلم أنه يطيع فيه دون ما المعلوم أنه يعصى فيه . وأما إذا كان الكلام في وقتين فغير ممتنع أن يكلفه في اليوم الأوّل ما يعلم أنه يعصى فيه ، ولا يكلّفه في اليوم الثاني ما يعلم أنه يطيع فيه ؛ لأن الغرض بالتكليف في أحد الوقتين منفصل من الغرض بالتكليف في الوقت الآخر . وليس كذلك القول فيه إذا كان الوقت وقتا واحدا .
هامش
( 1 ) في الأصل : « فيهما » .