تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
عليه ، وإن لم يرد به شيئا . ومتى أراد من المطعم الفساد قبحت الإرادة دون الطعام ، إلّا أن يعلم أنه عند الإطعام يفسد فيقبح ؛ لأنه مفسدة . ومتى أطعمه خبيصا « 1 » ، وغلب في ظنّه أن فيه سمّا قبح منه إطعامه ، وإن توهّم في طعام مسموم أنه الطعام الّذي لم يسمّه ، وأطعمه غيره فإطعامه حسن لظنّه أنه صلاح ، وإنما يقبح منه إطعام المسموم لعلمه بأنه مسموم أو غلبة ظنّه لذلك . وقال في العسكريات : من قدّم إلى غيره طعاما غير مسموم وهو يظن أنه مسموم ، وأراد الإضرار به لم يخرج من كونه نافعا له ، وإن كان فعله قبيحا . ولو قدّم / إليه مسموما يظنّه غير مسموم ، وقصد نفعه لم يخرج من كونه ضارّا له . وهذا بيّن على قوله : إن العلم حسن وكذلك النظر ، وردّ الوديعة ، والقصد لا يؤثر فيها ، لأن ذلك إذا ثبت وجب مثله في إيصال النفع المحض إلى غيره ، وإن لم يكن له قصد . وإذا كان الظلم يقبح وإن لم يقصد إليه فكذلك النفع الخالص لا يمتنع أن يختص وإن لم يرد . فأما إذا أراد به الفساد وجب قبح الإرادة لأنها لم تؤثر في الإطعام ويجب حسنه كما كان يحسن لولا الإرادة ، فأمّا إذا علم أنه مفسدة فقد حصل إضرارا ، وخرج من باب النفع فيجب أن يقبح . فأمّا قبح إطعام ما يظنّه مسموما فبيّن لأنه يقبح أن يقصد إلى ما يظنّه إضرارا بالغير ، كما يقبح أن يقصد إلى ما يعلمه إضرارا به ، لأن غلبة الظنّ في هذا الباب تقوم مقام العلم فكما لو علمه مسموما لقبح فكذلك إذا ظنّه مسموما . فإن قيل : أليس قد قال في العسكريات : إن المطعم لطعام يظنه مسموما وهو غير مسموم هو نافع للمطعم ، وإن أراد الإضرار به ؟ فكيف يقال فيما هذا حاله : إنه قبيح ؟ قيل له : ليس هذا بمخالف لما حكيناه عنه في جواب البخاري ؛ لأنه رحمه اللّه
هامش
( 1 ) هو طعام يعمل من التمر والسمن .