إنهما يدلّان على العلم ، وإن كان اليسير من ذلك لا يدلّ .
وقد نصّ شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه في هذه المسألة على الوجه الأوّل في الأشر وسنيّات « 1 » ؛ لأنه قال : لو جعل تعالى تدبيره أن يبقيه كل يوم يعلم أنه يكفر لحسن ، وإن اخترمه كل يوم يعلم أنه يؤمن فإذا كان عند شيخنا أبى على رحمه اللّه لو أجرى تعالى تدبيره على أن يكلّف كل فرقة يعلم أنها تكفر ، ولا يكلف كل فرقة يعلم أنها تؤمن ، لم يدلّ ذلك على فساد في التدبير ، ولا اقتضى قبح هذا التكليف . فما الّذي يمنع من أن يحسن أن يجرى تدبير المكلّف الواحد على ما ذكرناه ، ولا يوجب ذلك فسادا في التكليف ، ولا يدلّ على أنه غير مريد لصلاحه . فإذا جاز عنده رحمه اللّه أن يكلّف تعالى كلّ من يعلم أنه إن بقي التكليف عليه كفر ، ويجرى التدبير فيه ألّا يخترمه عند إيمانه ، بل يبقيه ، وإن علم أنه يكفر / ولا يدلّ ذلك على أنه مريد لفساده ، فما الّذي يمنع من صحّة ما قاله أبو هاشم رحمه اللّه .
وقال رحمه اللّه في العيون : إذا دفع السكّين إلى ابنه مع علمه بأنه يقتل نفسه ، فإنما قبح لأنه يغمّه ذلك ، ولولا غمّه لحسن إذا مكّنه من منفعة لا ينالها إلّا به . وذكر مثله في العسكريّات .
وحكى شيخنا أبو عبد اللّه رحمه اللّه عنه أنه قال في العسكريّات في موضع آخر :
لا يحسن أن يدفع إلى زيد درهما مع العلم بأنه يكفر عند ذلك ، ولو لم يدفع إليه لم يكفر ، لأنه يكون استفسادا في فعل الكفر . قال : ولم يذكر أنه يحسن إذا عرّضه به لمنفعة لا يصل إليها ( إلّا به « 2 » ) قال : يحسن . ولا يمتنع أن يكون مفارقا لدفع السيف ، لأن
هامش
( 1 ) هو كتاب له . والنسب إلى أشر وسنة - ويقال فيها : أسر وسنة - وهو إقليم فيما وراء النهر ويظهر أن الأشر وسنيات هذه مسائل كتبها أبو هاشم تتصل بهذا الإقليم لأنها جواب عن أسئلة وردت منه مثلا .
( 2 ) في الأصل : « لأنه » قوله : « وقال يحسن » عبارة قلقة في هذا الموطن .