تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وشيخنا أبو علي رحمه اللّه يقول بجواز تكليف المؤمن . وإن علم أنه يكفر ؛ لأنه يقول : إنما يؤتى في كفره من جهة نفسه ، وقد عرّضه تعالى لزيادة الثواب فيجب أن يحسن منه ذلك . ويقول : لا يحسن منه تعالى أن يميت من المعلوم أنه يؤمن إن بقي التكليف عليه ، لأنه يجعل تبقيته في حكم اللطف في إيمانه ، وتخلّصه من العقاب الّذي استحقه . . ويعتمد في ذلك على أن يقول : لو حسن منه أن يخترمه مع العلم بأنه سيتوب لحسن منه سبحانه أن يكلفه في كل يوم يعلم أنه يكفر فيه ، ويميته في كل يوم يعلم أنه لو كلفه آمن فيه . فإذا قبح ذلك فيجب قبح ما قدّمناه . وأدّاء هذا القول إلى أن قال : لو كان صلى اللّه عليه وسلم قتل الأسراء الذين « 1 » كان منّ عليهم لكان تعالى يحيى منهم من آمن من بعد ، ويجعله علما لنبيّه . وألزمه شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه أن يقول : إن كل من تعبّدنا اللّه بقتله قودا أو حدّا على الزنى يجب أن يحكم على كل من قتلناه منهم أنه لو بقوا لم يتوبوا من معاصيهم ، وأن يحكم بذلك في سائر من مات ، وهو مستحقّ للعقاب . وذكر « 2 » عنه أنه كان يلتزم على هذا أنه يجب على القديم تعالى إذا علم من حال زيد أنه إن عرّفه أنه يموت بعد يوم أو يومين تاب أنه يجب عليه تعريفه ؛ كما يجب عليه تبقيته إذا علم أنه يؤمن إن بقّاه . واعترض « 3 » ذلك بأن قال رحمه اللّه : إن ذلك يوجب كونه ملجأ إلى ألّا يفعل القبيح إن كان قد عرف أنه يموت / بعد أوقات يسيرة . وإن عرف ذلك قبل أن يموت بأوقات كثيرة فهو إلى أن يكون إغراء بالمعصية أقرب . فلا يصح أن يقال : إنّ منعه إياهم هذا التعريف مفسدة بل الأصلح هو إخفاء وقت الموت عليهم .
هامش
( 1 ) في الأصل : « الّذي » وقد يصح عند بعض النحويين الذين يرون مجىء ( الّذي ) للجمع . ( 2 ) أي أبو هاشم عن أبي على . ( 3 ) أي أبو هاشم رادا على أبى على .