تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وهذا مستمرّ على ما قدّمناه ؛ لأنه - رحمه اللّه - يجعل زيادة الشهوة في حكم التمكين ؛ لأن عندها يكون الفعل أشقّ . فالجهة التي تحصل للفعل بزيادة الشهوة كانت لا تحصل لولاها ، وكانت لا تصحّ . فيجب أن يكون في حكم التمكين من الفعل بالآلات التي لولاها لما صحّ . فإذا حسن تكليف زيادة الأفعال / وتمكن منها بالآلات وعلم أنه يعصى فيه . فكذلك القول في زيادة الشهوة . فإذا صحّ ذلك فيها وجب مثله في دعاء إبليس ؛ لأنه عند دعائه يكون الفعل أشقّ ، فيصير في حكم التمكين . ويفارق عنده اللطف لأنه إنما يكون لطفا بأن يختار عنده الفعل على وجه لولاه لم يختره ، وحال الفعل فيهما يتعلّق بالمشقة وغيرها مما يقتضي الثواب لا يتغيّر . وعلى هذا الوجه قال رحمه اللّه : إنه متى علم تعالى أنه إن كلّفه الإيمان ولطف له يستحق قدرا من الثواب ، وإن كلفه بلا لطف استحق أكثر منه لكونه شاقّا عليه ، حسن منه أن يكلفه على الوجه الأشقّ ؛ لما فيه من التعريض لزيادة الثواب ، ويصير فقدا للّطف في حكم التمكين له من إيقاع الفعل على أشقّ الوجهين ، ولا يؤدّى ذلك إلى أنه تعالى كلّف ولم يلطف ؛ لأنه لا لطف له في المعلوم في الوجه الّذي كلّف عليه الإيمان . ونحن نتقصّى ذلك في باب اللطف . وقال رحمه اللّه في البغداديات : يحسن منه تعالى أن يكلّفه ترك شرب الخمر والزنى ، وإن كان المعلوم أنه يقدم عليهما . وبيّن أن الوجه في قبحهما هو كونهما مفسدة ، لا كون تركهما مصلحة ، وأنه لا يجب عليه تعالى أن يمنعه من فعلهما إذا كان المعلوم أنه يختارهما ؛ لأنه إذا عرّفه كونهما مفسدة لزمه الامتناع منهما . ويفارق ما يكون مفسدة من فعله سبحانه . وهذا أيضا نبيّنه في باب اللطف إن شاء اللّه . وقال رحمه اللّه في البغداديات وغيرها : لا يجب أن يميت تعالى المؤمن ، وإن علم أنه إن بقّاه كفر . ويجوز أن يخترم / الكافر الّذي يعلم أنه إن بقّاه وكلّفه آمن .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 229 | القاضي عبد الجبار الهمذاني