تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
وإنما يراد بذلك أن وجوده غير متجدد ، وأنه لا أول لوجوده ، ليفرق بينه وبين ما لوجوده أول . وإنما نقول . إن كونه متكلّما لم يزل في حكم المعلّق بوقت عند مكالمة من يقول : إنه متكلم لم يزل بمعنى أنه سيكلّم على الوجه الّذي يقال في الواحد منا إنه متكلم ، إذا كان ممن لو تعمّد الكلام لتأتّى له . فنقول : إن ذلك إنما يجوز أن يقال توسّعا على الإطلاق . وأما متى قيّد بوقت فإن ذلك ممتنع . ونقول أن ( لم يزل ) جار مجرى الوقت لا أنا نجعله وقتا في الحقيقة ، وإنما نريد أنه كما لا يقال إنه متكلم في هذا اليوم ولم يوجد من جهته كلام ، فكذلك لا يجوز أن يقال : إنه متكلم لم يزل ولا كلام موجود لم يزل . فقد بان لك أن بعض الكلام موافق لبعض . فإذا صحت هذه الجملة فالأجل هو الوقت ؛ لأن وقت الشيء هو أجله . ألا ترى أن أن الوقت الّذي يحل فيه الدين يقال : هو أجل الدين ، والوقت الّذي ينزل فيه بالعبد الموت يقال : إنه أجل الموت . فإن قيل : ما أنكرتم أن الأجل هو ما يتنظر وقوعه من الأوقات ؛ لأنه مأخوذ من التأخير والنظرة ، ولذلك سمى آخر أوقات أجل الدين مجّل الأجل ولا يقال في الدين الحالّ : إنه مؤجل ، ولا أن القاضي / له قضاه لأجله . قيل له : إنه على قياس العلّة يجب أن يقال في الحالّ : إن أجله في الحال ، وفي المؤجل يقال : إن أجله بعد سنة ، كما يقال لمن نزل الموت به : إن هذا أجل موته ، كما يقال ذلك إذا علم أن أجل موته بعد مدّة . ولو كان الأجل مفيدا للمنتظر من الأمور لما صح أن يقال ذلك في الموت الحاضر ، كما لا يقال في الدين الحالّ ، وفي بطلان ذلك دلالة على أن ما قاله في الدين ممّا غلب التعارف في استعماله في المتأخّر من الديون دون الحالّ منه . وإلا فاللغة تقتضى استعمال ذلك فيهما على سواء . وهذا كما تعارف الناس عند قولهم . إن أجل فلان قد حضر أن المراد به الموت دون غيره من الحقوق ، وإن كانت اللغة