تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦

فصل في بيان ما يحسن من تكليف من يعلم أنه يكفر وما يقبح من ذلك وما يتّصل به

قدّمنا أن تكليف من يعلم اللّه تعالى من حاله أنه يكفر يحسن متى لم [ يعقب « 1 » ] مفسدة ، وانتفى سائر وجوه القبح عنه وبينّا أن علمه تعالى بأنه يكفر لا يقتضي قبحه ، ولا العلم بأنه يؤمن شرط في حسنه . وشرحنا القول فيه . وبيّنا أن تكليفه تعالى الرسول أداء الرسالة مع العلم بأنه يعصى فيه يقبح ؛ لأنه يقتضي ألا يكون تعالى مزيحا لعلة المبعوث إليه . وبينا أن / التكليف إذا كان لطفا في القبيح فلا بدّ من أن يقبح . وبينا الحال فيه . فأمّا قولهم : إنه تعالى إذا قدر على التفضّل عليه فيجب ألّا يكون مريدا لسلامته بالتكليف إذا علم من حاله أنه يكفر ، فقد بينّا سقوطه ؛ لأن التفضّل مفارق للثواب . فإذا أراد تعالى بالتكليف سلامته وفوزه بالثواب دون التفضّل فيجب أن [ لا « 1 » ] يقبح تكليفه له مع العلم بأنه يكفر ، وإن صحّ أن يتفضّل عليه لولا التكليف . فلذلك حسن وإن كان المعلوم أنه يكفر . فإن قيل : إذا صحّ منه تعالى أن يتفضّل عليه بقدر الثواب الّذي يستحقّه لو أطاع فيجب قبح تكليفه إذا علم أنه يكفر . قيل له : سنبين أن التفضل بمثل الثواب في القدر والصفة لا يحسن ، فيما بعد . وذلك يبطل ما سأل عنه ؛ لأنه لا فرق بين من أجاز التفضّل بالثواب وبين من أجاز التفضل بالشكر والعبادة والتعظيم وغيرها . وهذا بين الفساد .
هامش
( 1 ) زيادة خلا منها الأصل .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 226 | القاضي عبد الجبار الهمذاني