اختياره ، والتكليف تعريض له للمنازل السنيّة ، فحمل التكليف في باب القبح وفي المفسدة لا يصحّ ، ولا على ترك اللطف والمنع منه .
فأمّا قول الشيوخ : إنه تعالى أنظر للخلق منهم لأنفسهم ، فقد قيّده شيخانا رحمهما اللّه بما يتعلّق بالتكليف ، وقالا : إن نفس التكليف وما لا يتعلّق به لا يجب كونه تعالى أنظر للخلق منهم لأنفسهم . ولذلك يحسن منه تعالى أن يعاقبهم ؛ وإن قبح منهم اختيار ذلك ، وإن كانوا مستحقّين له . فأمّا ما يتعلق بالتكليف فلا بدّ من كونه تعالى أنظر منهم لأنفسهم لوجوب كونه فاعلا لكل ما يكونون عنده إلى الإيمان أقرب ، وعن فعل الكفر أبعد ؛ وإن كان متى أطلق ذلك وأريد به جملة النظر والنعم من غير تخصيص صحّ ، لأنه تعالى يقدر من ذلك / على ما لا يصحّ من العبد فعله بنفسه .
وأما الوالد إذا علم من حال ولده أنه يتعرّض للمضرة بدلا من الولايات إذا عرّضه لها ، فجوابه ما قدّمناه : من أنه إن اغتمّ بذلك قبح ، وإلّا حسن منه أن يعرّضه لذلك ، وإن استضرّ بما يختاره مع تمكّنه من التفضّل عليه . والكلام فيه كالكلام في التكليف .
فأمّا الكلام في سائر ما سأل عنه من اللطف فسنبينه من بعد ، لأنا لا نقول : إن انتفاء اللطف يدلّ على أنه غير مريد للسلامة ، وإنما يعتمد ذلك الشيخ أبو علي رحمه اللّه . ونحن نبين أن قوله في ذلك لا يوجب قبح تكليف من يعلم من حاله أنه يكفر ، مع تمكينه من التفضّل ، ونبين القول في تكليف الإيمان على الوجه الأشقّ بلا لطف ، واختلاف الشيخين فيه . فلذلك تركنا تقصيه في هذا الموضع .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 225
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٢٥