تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
إنه يستحق به الشكر ، وإن كان الفعل لقبحه لا يكون نعمة . وتكليف من المعلوم أنه يكفر إذا كان نعمة فيجب أن يصحّ التنعّم « 1 » به على كل أحد ، على ما قدمنا ، أو يستحق به الشكر ؛ وإن لم نقل : إنه نعمة . وفي ذلك إسقاط السؤال . وبمثل ذلك نجيب متى قيل : أليس لو علم تعالى من حال بعض المكلفين أنه لا يؤمن إلّا إذا فعل سبحانه بعض القبائح أنه لا يحسن منه تعالى / أن يكلّفه ، ولا يصحّ أن ينعم عليه بالتكليف . وذلك يبطل ما أصّلتموه . فنقول : إن ذلك لا يمتنع كونه نعمة ، وإن كان قبيحا ، على ما قدّمناه . فهذه الجملة بينة على هذا القول . فأمّا إذا قلنا : إن قبح الشيء يمنع من كونه نعمة ؛ لأنه كان يجب استحقاق الشكر على القبيح ، فالكلام الّذي قدمناه لا يسقط بهذا الوجه ، ويجب أن ينظر في إسقاطه من وجه آخر . ولا يمتنع أن يقال : إن القبيح لا يجوز كونه لطفا في التكليف أصلا ، كان من فعله تعالى أو من فعل غيره ؛ لأن اللطف هو ما يختار عنده الواجب ، والحسن على وجه لا يخرج التكليف عن الصحة ، ومتى جوز أن يفعل تعالى القبيح خرج التكليف عن الصحّة ولم يوثق بوعده ووعيده ، ولا أنه يثيب على الطاعة . وذلك يوجب فساد كل تكليف وتدبير ، فكيف يقال فيما يقتضي ذلك : إنه لطف ومصلحة ، ونحن نشرح ذلك من بعد ؛ لأنه في هذا الموضع كالعارض . فإن قيل : هلّا قلتم : إن كل أمر وجد عنده القبيح فهو استفساد فيه ، فلا يصحّ أن تقولوا في تكليف من يعلم أنه يكفر . إنه ليس باستفساد . قيل له : إنه لا معتبر بالعبارات فيما يحسن له الشيء ويقبح ، ويجب الاعتماد فيه على المعاني . وقد بينّا الفصل بين الأمرين من حيث المعنى ، فلا يقدح في ذلك الاشتراك بينهما
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . والأولى : ( الإنعام ) ويصحح ما هنا أن التنعم فرع الإنعام .