تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
له قبح ، وأن يختص / بالوجه الّذي يقتضي حسنه ؛ لأنه تعريض لمنزلة عالية لا تنال إلّا به مع انتفاء وجوه القبح عنه . يبيّن التفرقة بين الأمرين أنه تعالى يصحّ أن يستصلح المكلّف إذا كان المعلوم أنه يكفر عند خلق الولد ويؤمن لولاه ، في فعل ما كلّفه ، بألّا يخلق له الولد . ويصحّ منه أن ينعم عليه بالتكليف على وجه يصل معه إلى ما عرّض له للثواب . فيجب متى خلق له الولد - والحال ما قلناه - ألّا يتحصّل فيه غرض إلا استفساده والإضرار به . فلذلك وجب القضاء بقبحه . وليس كذلك تكليف من المعلوم أنه يكفر بترك ما كلّف فقط ؛ لأنه سبحانه لا يصحّ أن ينعم عليه بهذه الطريقة إلّا على هذا الوجه . ولو أراد أن يستصلحه ويعرّضه لهذه المنزلة العالية بغير هذا الوجه لما صحّ . فيجب أن يكون ما فعله به حسنا ونعمة . ويبيّن صحّة ذلك أن في الشاهد يحسن من الواحد منا إدلاء الحبل إلى الغريق وإن كان يغلب على الظن أنه يترك التشبّث به ، ولا يحسن إدلاؤه إليه إذا كان المعلوم أنه يقتل به نفسه على وجه لولا ه كان يتخلّص من القتل . فكما تجب التفرقة بين هذين في الشاهد فكذلك في الغائب . ولذلك جعلنا التمكين من القبح والحسن أصلا مخالفا للاستفساد واللطف في القبيح ، فقلنا : إن اللطف في القبيح في حكمه ، والتمكين من القبيح لا يجب أن يكون في حكمه . بل متى وقع على الوجه الّذي قدّمناه كان حسنا . وليس لأحد أن يلزمنا حمل التمكين على المفسدة ، من حيث ثبت أن / الشاهد قد فرق بين الأمرين ، ولأن ما قدمناه قد أوجب افتراقهما ، ولأن التمكين من الكفر هو بنفسه تمكين من الإيمان وإنما يصير تعريضا لأحدهما دون الآخر بالقصد ، وليس كذلك اللطف في القبيح لأنه لا يجب أن يكون لطفا في الحسن فصحّ القضاء بأن حكمه حكم ما هو لطف فيه في الحسن والقبح ، وإن كنا نعلم أنه متى اختصّ بكونه لطفا في القبيح يجب قبحه ،