تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وإن كان لطفا في الحسن أيضا ؛ لأن ثبوت وجه من وجوه القبح فيه يحيل كونه حسنا ، كما نقوله في الكذب المختصّ بأن فيه نفعا أو دفع ضرر . وما قدمناه من قبل معتمد وذلك أنه لا يصحّ أن يقال في نعمة معقولة : إنه تعالى لا يصحّ أن ينعم بها على بعض الأحياء ، بل لا حىّ إلّا ويجوز أن ينعم به عليه . وقد علمنا أن التكليف والتمكين على الوجه الّذي قدمناه نعمة . فإذا صحّ ذلك فيه فيجب أن يصحّ منه تعالى أن ينعم [ به ] على كل حىّ ولو قلنا بقبح تكليف من يعلم أنه يكفر لأدّى إلى ألّا يصح منه تعالى أن ينعم عليه بهذه النعمة المخصوصة ؛ كما يصحّ أن ينعم بها على من المعلوم أنه يؤمن . وهذا يوجب أن [ لا ] يكون موصوفا بالقدرة على أن ينعم بهذه النعمة على بعض الأحياء وذلك فاسد . ولا يلزمنا عليه التكليف إذا كان فسادا في تكليف آخر ؛ لأنه تعالى يصحّ أن يزيل التكليف الأوّل فيكون منعما بالثاني . وإنما لا يصحّ كونه منعما به ، مع تقدّم التكليف الأول ؛ فلو لم يتقدّم لصحّ الإنعام به وكذلك القول في الثواب : أنه يصحّ منه تعالى أن ينعم به على كل حىّ متى تقدّم التكليف ، واستحقّ ذلك . فأما إذا لم / يستحقه فيجب أن يقبح فعله به ؛ لأنه لا يحصل واقعا على الوجه الّذي يكون نعمة ، لا لأنه [ لا ] يصح أن يفعل به . وليس لأحد أن يقول : إن من المعلوم من حاله أنه يكفر لا يكون تكليفه واقعا على وجه يكون نعمة لا أنه [ لا ] يصح أن ينعم عليه بهذه النعمة ؛ لأن القديم تعالى يصحّ أن يبتدئه فيثيبه ، وإن كان لا يستحقّ ذلك بفعله . وذلك لأن هذا القائل معترف بأنه لا يصحّ أن يكلّف على وجه يكون نعمة ، وإنما قال : إنه يصحّ : أن ينعم عليه بالثواب . وليس الثواب من التكليف بسبيل ؛ لأن أحدهما غير الآخر . ولذلك نقول في التكليف : إنه يكون تفضّلا ، وفي الثواب : إنه واجب ،